فهرس الكتاب
الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام:
لم يكن النبي صلى الله عليم وسلم غافلًا عن أعدائه، وهو يعلم ضررهم على الدعوة، ولم يكن لينشغل وهو يدرك خبثهم ومكائدهم. لقد قرأ في كتاب ربه (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (المائدة: 82) .
فأيقن أن أعدا أعدائه، وأخبث خصومه هم اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة وهو قد تلا في القرآن (وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة 120) .
فانتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعداوة هؤلاء وحذرهم عقاب الله، ووعظهم بالإسلام وكان من أول قدومه للمدينة كتب معهم معاهدة لحماية المدينة، وأبقاهم على ما هم عليه ولما نصره الله في بدر، أظهروا له الغضب والحسد، فلقد فقام بجمع يهود بني قينقاع في سوقهم وقال لهم (يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا فقالوا: يا محمد لا يغرنك نفسك أنك قتلتَ نفرًا من قريش! كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحنُ الناس، وأنك لم تلق مثلنا) !