فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 719

ولما اشتد عداؤهم للإسلام وكثرت تحرشاتهم، انطلق إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنود الله المؤمنة، وحاصرهم خمس عشر ليلة، حتى نزلوا على حكم رسول الله، على أن لهم أموالهم، وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، ثم كلمه فيهم حليفهم رأس المنافقين، عبد الله بي أبي، فتركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وأجلاهم من المدينة، فخرجوا إلى أذرعات الشام.

وكان قد بقي في المدينة من قبائل اليهود بنو النضير وبنو قريظة، وكان لهم رسول الله بالمرصاد، فقد أرادت بنو النضير قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرضتهم قريش على الحرب، فلما علم بذلك رسول الله، طلب منهم الخروج من المدينة خلال عشرة أيام، فمن رأوه منهم بعد ذلك ضُربت عنقه، وعندما استعدوا للخروج أرسل إليهم رأس المنافقين يحرضهم على عدم الخروج، ومناهم بالوقوف معهم، فأعلنوا العصيان والتمرد، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حصارًا شديدًا، وأمر بقطع نخيلهم وحرقها نكاية فيهم، وقذف الله في قلوبهم الرعب حتى نزلوا على حكم رسول الله، فأجلاهم على أن لهم ما أقلت الإبل، إلا السلاح وفيهم أنزل الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ) (الحشر: 2)

وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول في سورة الحشر، سورة بني النضير، كما في صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت