فهرس الكتاب
وبقى سادة بني النضير يكيدون المكائد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم الذين أجّجوا بني النضير على نقض العهد في الخندق، فأظهروا العداء، وتنكروا لرسول الله، ولما رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته ووضع سلاحه وجاءه جبريل عليه السلام وقال: أوضعتَ يا رسول الله سلاحك، انطلق إلى بني قريظة، فإني ذاهب إليهم فمزلزلٌ بهم.
عندئذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته بالتهيؤ لبني قريظة، والإسراع في السير وقال (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) .
فانطلقَ إليهم رسول الله في ثلاثة آلاف مقاتل، وضرب عليهم الحصار، حتى أخذهم الهلع ونزلوا على حكم سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله عنه، فحكم بقتل الرجال، وسبى نسائهم وذراريهم، فقال له النبي
(قضيت بحكم الله تعالى) .
فذبحهم رسول الله في الأخاديد كذبح الشياه، وهذا جزاء من حارب الله ورسوله وليس ممارسات الذل والاستسلام التي يمارسها الضعفاء تجاه اليهود في الأراضي المحتلة، واستحق اليهود حكم مجرمي الحروب.
لو لامست أذن الفاروق خيبتُهم ... لكدر الصفو في جناته الكمَدُ
أو كان يدري صلاح الدين ما قترفت ... تلك العلوج لضج الفاتح النجِدُ