فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 719

أيها الإخوة:

إن الله تعالى لم يجعل رزقكم فيما حرَّم عليكم، ولم يجعل سعادتكم فيما يسوؤكم ولا غناكم فيما يُرديكم! فلم الانحراف في الحرام وقد أتتكم البينات؟ ‍! ولماذا الوقوع في المهالك وقد سمعتم المواعظ؟!

هل علمتم ما أعد الله لآكل الربا من عذاب شديد ونكال عسير؟! إن الله تعالى ليبعثهم من قبورهم صرعى مجانين.

قال عز وجل (الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ) (البقرة: 275)

قال ابن عباس رضي الله عنهما (آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يُخنَق) وقد عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا من الكبائر، والموبقات التي تهلك الإنسان وتدمره في الدنيا والآخرة.

وهاكم صورة مفزعة لنوع من عذاب آكل الربا، ثبت في صحيح البخاري من حديث بن سمرة بن جندب في حديث الرؤيا أنه صلى عليه وسلم قال: (إنه أتاني الليل آتيان وذكر الحديث إلى أن قال: فانطلقتنا فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيغفر له فاه، فيلقمه حجرًا فينطلق يسبح ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغرَ له فاه فألقمه حجرًا. وقيل له في تفسير ذلك(وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويُلقم الحجر فإنه آكل الربا) .

فهل تأمل أكلة الربا هذا العذاب؟! لقد أحاطوا أنفسهم بلعنة الله وغضبه وحصروها في نقمته وعذابه، فأصابهم الخسار والدمار، وحُرموا البركة وسُلبوا التوفيق وصاروا في شقاء عريض ووحشة دائمة.

أيها الإخوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت