فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 719

عباد الله:

إن المال فتنة عظيمة، اغتر بها كثير من الناس فلم يعرفوا حقه، ولم يحسنوا التعامل معه، فثمة أناس أكلوا حق الله فيه، وآخرون أفرطوا في حبه فحرمهم مكارم ومحاسن وآخرون تعلقوا به فقدموه على الواجب والمفروض، فضلوا بجمعه ضلالًا مبينًا، وخسروا خسرانًا عظيمًا.

روى أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح عن كعب بن عياض رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال) .

رُبَّ غنيٍ حاز أشكالَ الأموال، فجمعها، وعدها عدًا، ورأى بها عزًا ومجدًا. لكنه في الصلاة مع المضيعين معدود، ولحق المال مانع جحود، وفي الشهامة لئيم مفقود، وفي الإخوة بخيل محدود!

ليست المصيبة محبة المال، لكن المصيبة أن تطغى المحبة، فتُضيع الفرائض، وتهمل الحقوق، وتفسد النفوس وتهان الأخلاق. روى الترمذي بسند صحيح عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ذئبانِ جائعانِ أُرسلا في غنم بأفسدَ لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) .

أيها الإخوة:

إن المال زينة في الدنيا فأتموا زينته بطاعة الله وراقبوا الله في حبه وجمعه، واقضوا به الحقوق وأدوا به المغارم، واكتسبوا الأخلاق. ولا تنسوا حق الله فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت