فهرس الكتاب
، فإن الله واهبه ومعطيه وهو الرزاق ذو القوة المتين سبحانه وتعالى، وتذكروا ما يصيبكم في جمعه من متاعب وفتن وأسقام، وجره إلى همومه وبلايا وخصومات. فاعرفوا ما يزينكم فيه، ويعلي أجركم، ويرفع درجاتكم، وهو طريق خصيب إلى الجنة.
روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) قال: (يقول ابن آدم: مالي مالي وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟!) .
ليست الأموال غاية السعادة ولا منتهى اللذاذة، إذا ضيعت منها حقوق الله، وجمعت من أي طريق، وأعطيت أغلا قرابين الولاء والعبودية، إنها عندئذ نكسات عظيمات وحسرات أليمات، ثبت في المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها) .
وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيُصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابنَ آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط) .