فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 719

كان أول ما كان قبل إسلامه بدويًا جلفًا، قاسي الأخلاق، من بني عدي، له شهرة ومكانة ولكنها محدودة، تخشى بطون قريش فتكه وبطشه، والويل، الويل لمن دخل معه في شقاق أو نزاع. من صلابته وشدته أيس المسلمون من خيره , حتى قال بعضهم: (والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب) فأتت اللحظة المنيرة المباركة , فقذف الله في قلبه النور، وشعت الهداية في نفسه.

أسلم فكان آية في الإسلام، عز المسلمون بإسلامه، واشتفى الضعفاء بشجاعته، وانخسأت الوثنية بإرعابه وبسالته، كان إسلامه مملوء حكمة ورشدًا وإيمانه مملوء صدقًا ويقينًا. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (ما زلنا أعزةً منذ أسلم عمر) كبّر المسلمون تكبيرة واحدة سمعت في طرق مكة.

نعم إنه (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه وما أدراك ما عمر؟!! شخصية كبيرة، وسيرة مثيرة، أذهلت قارئها وسامعها، شجاعة مفرطة، وتضحية صادقة، وإيمان متين، وعقل وقاد، حامل لكل خير ومعروف، وضارب في كل بسهم، ومدرك كل نبل وفضيلة. بلغت فضائله عنان السماء ومنقطع الهواء، قصّر الناس في عدها وإحصائها، وذهلوا من شكلها وألوانها. والله لقد أتعب الناس بعد مناقبه وسردها.

ضاق الزمان ووجه الأرض عن بطلٍ ... ملء الزمان وملء السهل والجبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت