فهرس الكتاب
يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك طلحة عثراتِ عمرَ تتبَعْ.
وكان رضي الله عنه يعاتب نفسه كثيرًا، ويقتص منها إذا شعر بظلمه للآخرين: ذكر الأحنف أن عمر غضب على رجل فضربه بالدرة، فتذمر الرجل، وندم عمر، فاستدعى الرجل ليضربه، فأبى الرجل وقال: أدعها لله، وانصرف عمر حتى دخل منزله وصلى ركعتين وجلس فقال: (يا بن الخطاب! رقاب الناس، فجاءك رجل يستعديك فضربته، ما تقول لربك غدًا إذا أتيته؟) فجعل يعاتب نفسه حتى ظننا أنه خير أهل الأرض.
وكان عمر رضي الله عنه يمر بالآية، وهو يقرا فتخنقه العبرة فيبكي حتى يسقط ثم يلزم بيته، حتى يعاد فيحسبونه مريضًا.
قال عبد الله بن عيسى: كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء.
وأما طعامه وشرابه فقد كان شيئًا عجيبًا، فلقد نفرت النفوس من رداءة طعامه وغلظته ولما قيل له في ذلك قال: (والذي نفسي بيده لولا أن تنتقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم، لكني أستبقى طيباتي، لأني سمعت الله تعالى يقول عن أقوام:(أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا) [الأحقاف: 20]
وقال مرة: (لنحن أعلم بلين الطعام من كثير من آكليه، ولكنا ندعه ليوم(تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) [الحج: 2] .