فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 22

فمن علم نفعه وصلاحيته في العلم الشرعي ، فلا يشتغل بما هو مفضول عنده في ذلك ، فقد يصرفه عن مناه الأسمى وقد يبدد جهده ووقته ومعارفه ، وإن زعم الجمع وتحقيق الفضل.

وفي (الجوانب الأخلاقية) ، لم تفهم مسألة حسن الخلق عند كثيرين ، ومن عرفها فسرها بنوع منها ومن نقدها اتهم النيات فيها ، واعتبر كرائم الأخلاق مصالح ومنافع ، لطغيان المنفعة في حياة الناس وأهمل الدفق الغزير من النصوص المرتبة عميق الأجور على معالي الأخلاق وطيبها ومحاسنها ، (فالمتواضع) في حس هؤلاء ذليل والكريم مسرف ، والصبور منهزم والشجاعة حماس وتهور ، والصلة والتودد ضعف وطيبة زائدة وهكذا يفقدون (النظرة المعتدلة) في فهم الصفات الحسنة ، والأخلاق النبيلة، بسبب التخليط المعرفي والاعوجاج العقلي والبلادة في الفهم والكلام يطول حول تتبع أحوال الأمة وممارساتها ومآسيها جراء أزمة الفهم ، لكن المطلوب الاعتراف بذلك والسعي في إصلاح ذواتنا، وتغيير إجراءاتنا ، والتحرر من أسباب الضعف وبواعث التأزم والهوان والإجداب والخسار ، وليسعَ الجميع إلى المعالجة والمراجعة لاسيما الرموز والصفوة ، بالدعوة إلى أعمال العقل وتوسيع نطاق التفكير ، وتكثيف الإطلاع وجمع المعلومات ، ونبذ التقليد والتبعية والحرص على الانفتاح والمواكبة ، لأن الانغلاق والانعزال طريق للاضمحلال والإفلاس.

ولن تفلح الأمة ما دامت مصرة على متابعة أخطائها وتكرارها ، بل لابد من تجاوزها بالتعلم والعمل والإصلاح والصيرورة تحت رايات البصيرة والصواب ، ولن يكون هذا في ظل تقديس الذات وإباء التعلم بل لابد من كشف الذات والارتقاء إلى نقدها نقدًا موضوعيًا ، والانطلاق بها إلى منارات العلم والتعلم واكتشاف الخبرات ، فحينها يصح لها التقدم والتطور, وتحقق الفهامة الرائدة

والمستقبل المجيد.

والله الموفق والهادي للخيرات

وصلى الله وسلم على نبينا محمد

وعلى آله وصحبه

الفهرس

-مقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت