فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 22

فالمحصل أن كثيرين ممن يبحثون عن معانٍ شرعية بأفهام قاصرة ، ويريدون حمل الناس على ذلك, وفي هذا من الجهل وقلة الفقه ما لا يخفى، وقد يعمد بعضهم إلى لون واحد من الخير ويدعو لإنتاجه وامتثاله ، أو يتمسك بأثر عن بعض العارفين والعباد، فيزينها مناهج وطرائق في حياة المسلمين المعاصرة وهذا مما لا يخفى ولا يرتضى.

*…أما الصنف الثاني الذين تتنازعهم طرق الخير وأنواعه فيقال لهم ما يلي:

أولًا: لابد من تحقيق الائتلاف والتوازن تجاه هذه الأبواب ، مبينًا المنهجية الصحيحة المتسمة بالعلم والموضوعية وحسن الترتيب والشمولية واجتناب المكدرات والصوارف. لأن أكثر هذه الخيرات مرغوبة في حياة المسلم فالمحافظة على قدر يسير منها ، خير من الانغماس في بعضها مع إهمال بقيتها لا سيمًا وأن بعضها قد يترتب على بعض.

ثانيًا: اجتماع الكمال والفضل في أشخاص هذا من نادر الحياة ، إذ قلما يجمع الله الفضائل في رجل ، ولا يتأتى بأيسر الطرق ، بل أمامه معوِقات ومشاق، قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر (ويندر من الخلق من يلهمه الله الكمال وطلب الأفضل والجمع بين العلوم والأعمال ومعاملات القلوب وتتفاوت أرباب هذا الحال) .

ثالثًا: مراعاة وحقيقة النفس وأحوالها وصفاتها ، فليس كل النفوس تصلح للجهاد ولا تاقت له ، وليس كلها من يملك فهم قضايا الفكرة والثقافة والخوض فيها ولو أرادها ، فلابد من معرفة فقه النفس وتوجيهها من خلال سيرها واختيارها وسؤال الشيوخ وأهل الخبرة في ذلك.

رابعًا: العناية بالتخصص مع عدم إهمال الجوانب الباقية ، هو الأنفع للأمة ، وهو ما يفرضه الواقع لأن طموح الإنسان في بعض الأحيان وتقلباته قد تكون من وساوس الشيطان حتى يحرم المرء من تحقيق الفضل وإدراك الغاية فلينتبه لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت