فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 22

قال الحسن: (إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عز وجل) . وقال ابن مسعود: (إن أرجى ما أكون للرزق إذا قالوا ليس في البيت دقيق) . وقال أحمد: (أسرّ أيامي إلى يوم أصبح وليس عندي شيء) . وقيل لأبي حازم الزاهد: ما مالك ؟ قال: (لي مالان ، لا أخشى معهما: الفقر الثقة بالله واليأس بما في أيدي الناس) وقال الفضيل بن عياض: (أصل الزهد الرضا عن الله عز وجل) .

قال ابن رجب رحمه الله: فمن حقق اليقين ، وثق بالله في أموره كلها ، ورضي بتدبيره له ، وانقطع عن التعلق بالمخلوقين رجاء وخوفا ، ومنعه ذلك من طلب الدنيا بالأسباب المكروهة ، ومن كان كذلك كان زاهدًا في الدنيا حقيقة وكان من أعلى الناس ، وإن لم يكن له شيء من الدنيا كما قال عمار:"كفى بالموت واعظًا وكفى باليقين غنى ، وكفى بالعبادة شغلًا". ص 181.

وقال سفيان الثوري: (الزهد في الدنيا قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ، ولا بلبس العباء) . وقال: كان من دعائهم (اللهم زهدنا في الدنيا ، ووسع علينا منها، ولا تزوِها عنا ، فترغبنا فيها) .

وقال الإمام أحمد: (الزهد في الدنيا قصر الأمل) . فالصحيح أن الزهد ليس في ترك فضول المباحات ، وإنما هو بهذا الوصف المتقدم على المختار. قال ابن رجب: وهذا الذي قاله أبو سليمان حسن ، وهو يجمع معاني الزهد وأقسامه وأنواعه. فلا عتاب وتثريب على أخذ الدنيا من وجوهها المباحة لمن قدر على ذلك ، ولا يخرج من الزهادة ، ولكن دلت الأخبار والآثار على نقصان درجاته يوم القيامة بقدر توسعه في الدنيا.

روى ابن أبي الدنيا بسند حسن عن ابن عمر قال: (لا يصيب عبد من الدنيا شيئًا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان عليه كريما) روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح.

وفي الزهد للإمام أحمد: (لولا أن تنقص حسناتي لخالطتكم في لين عيشكم ، ولكني سمعت الله عير قوما فقال:(أذهبتم طيباتكم في الحياة الدنيا) . (الأحقاف: 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت