فهرس الكتاب
* وفي هذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (وقد غرّ إبليس أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع ، وعطلوا هذه العبوديات ، فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها ، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس دينًا ، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به فتارك حقوق الله التي تجب عليه، أسوأ حالًا عند الله ورسول من مرتكب المعاصي ، فإن ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي في أكثر من ثلاثين وجهًا ذكرها شيخنا رحمه الله في بعض تصانيفه ) يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
* والنظرة الصحيحة للزهد تعني أنه ليس حائلًا عن الدعوة والإصلاح ، فلا امتناع عن حصول الزهد في الإنسان وسعيه في الدعوة إلى الله واحتماله الأذى وألوان العناد والاستكبار.
(وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) آل عمران120
وهؤلاء يخطئون في فهم حقيقة الزهد ، ويفسرونه بلون واحد فحسب ، على أن أكثر عبارات السلف في الزهد تؤكد ارتباطه بالقلب لا بالجوارح .
فقد روى الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الزهادة في الدنيا ليس بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق بما في يد الله ، وأن تكون في ثوب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها بقيت لك) قال الترمذي: غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه. وعمرو بن واقد منكر الحديث ، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم 2/179 (الصحيح وقفه) . ونحو هذا عن أحمد عن أبي مسلم الخولاني ، وشبهه عند ابن أبي الدنيا عن طريق يوسف بن ميسرة قال أبو سليمان:(لا تشهد لأحد بالزهد ، فإن الزهد
في القلب).