فهرس الكتاب
رابعًا - إن الدعوة للزهد والعزلة في وقت كتم الدعوة واستضعافها لا تجوز شرعًا ، والقعود حين تضخم الشر واستفحاله ليس صلاحًا وعلاجًا للواقع ، بل هو منفذ لظهور الباطل واستعلائه ، قال تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً). [الأنفال: 25 ]
خامسًا - إن دعوة الناس ومخالطتهم بعد التأهل والتزود ، خير من التزهد والانعزال ، وصاحبه أطيب نفسًا وأزكى أجرًا ، وفي الحديث قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
… (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم) رواه الترمذي.
سادسًا - إن العزلة الشرعية لا تحل إلا في ظرف مخصوص ، كزمن الفساد الطاغي, والفتن المدلهمة ، وقد وصف النبي ذلك صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث أبي أمية الشعباني قال:(أتيت أبا ثعلبة الحشني فقلت يا أبا ثعلبة: كيف تقول في هذه الآية"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"
"المائدة / 105)."
قال أما والله لقد سألتَ عنها خبيرًا سألتُ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"بل ائتمروا وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوي متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك - يعني بنفسك - ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله"رواه أبو داود وابن ماجة وهو حسن بشواهده .
ثم ليعلم أن قصر الزهد والانعزال على شيء من القربات, ليس من الخير للعبد, ولا من الفلاح للأمة, إذا تطلبت المجاهدة قراع الكفار والمنافقين وبذل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل قد يكون المرء حينئذ في دائرة الأوزار ، بعيدًا عن الأجور والأنوار.
قال تعالى: (ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) . (آل عمران 104)