الصفحة 42 من 62

القاعدة العامة في الترجمة هي الدقة في نقل المعنى ما استطاع المترجم إلى ذلك سبيلًا. لكن تتفاوت درجة الدقة بتفاوت أنماط النصوص في المقام الأول. وتعد النصوص الدينية أدق النصوص في الترجمة نظرًا لحساسيتها وخصوصيتها ومكانتها بين الناس. وتختلف النصوص الدينية بدورها في درجة دقتها القصوى. ويعد القرآن الكريم الكتاب المقدس الوحيد الذي يستدعي الدرجة القصوى من الدقة في نقله إلى اللغات الأخرى؛ لسبب فريد يميزه عن أي كتاب مقدس آخر، ألا وهو أنه كلام الله. فإذا كنا مطالبين بالدقة في ترجمة كتب دينية حررها البشر، فالأولى بنا أن نطالب بالدقة المتناهية عند ترجمة القرآن العظيم، ولكن كيف تتحقق الدقة المتناهية؟

تتحقق الدقة المتناهية بتتبع النص الأصل بكل دقائقه معنى وأسلوبًا ونحوًا وأصواتًا، من دون إسقاط شيء أو تغيير أو تبديل أو تحوير أو زيادة أو نقصان بقدر ما تسمح به اللغة الهدف المنقول إليها. وما كان متعذرًا نقله فينسخه المترجم نسخًا لفظيًا مرافقًا بالشرح، أو يشرحه شرحًا مقتضبًا بين قوسين وفي متن نص الترجمة، أو في حاشية إذا كان منفصلًا: وينبغي مراعاة القواعد العامة المتبعة في اللغة الهدف لأنماط الجمل والعبارات الفعلية وغيرها من البنى القواعدية. مثال ذلك غياب الجملة الاسمية في الإنجليزية (بمعنى أنه لا يوجد جملة قواعدية صحيحة بالإنجليزية من دون فعل رئيس فيها) ، فكل الجمل فعلية فيها، تبدأ بالفاعل ثم الفعل. إذًا من غير الوارد بدء الجمل الإنجليزية بالفعل، أو حذف الفعل منها لتصبح اسمية بما يتوافق وقواعد اللغة العربية الأصل، لغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت