الصفحة 50 من 62

أسلوب السمات الصوتية والفواصل المتناسبة

إن لغة القرآن الكريم غنية بالسمات الصوتية والفواصل المتناسبة والمحسنات البديعية المختلفة؛ مما أثرى الأسلوب القرآني وميزه عما سواه من الكتب. فما هو بشعر ولا بنثر، كما يقول آربري، وهذا صحيح. إنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنْزيل من حكيم حميد. لكنه ليس سنفونية كما وصفه بكثول وردد ذلك آربري الذي وصفه بدوره بالترنيمة الرابسودية وما إلى ذلك. إنه كلام الله وحسب، ولا يجوز تشبيهه بالموسيقى وما شاكلها من العبارات والمصطلحات.

لذا يؤخذ على آربري أنه شغل نفسه كثيرًا كما قال في مقدمة ترجمته باستنباط أنماط إيقاعية ومجموعات نسقية أشبه ما تكون بالفقرات بحيث تشكل وحدات أصلية من التنْزيل. أيا ما كان يعني بهذا، فقد جانب آربري الصواب فيه وفي جعل شكل نص الترجمة يبدو كالشعر في الإنجليزية (راجع أيضًا عبد المحسن(2002) . وقد سبق الحديث عن هذه النقطة في فقرة أسلوب الشكل العام في بداية البحث. بقيت الإشارة هنا إلى أن آربري سعى جاهدًا أن يُظهر شيئًا من الإيقاع في ترجمته والقافية في نهاية الأسطر التي نضدها بطريقة تظهر رغبته في ذلك، ولكن دون طائل. إذ لم ينجح في ذلك تمامًا، وليس هناك ما يسوغ هذا التنضيد الذي يعبر عن وجهة نظر شخصية خاصة به. والأهم من هذا وذاك أن الأصل ليس كذلك، ولا يتطلب من المترجم ذلك، بل على العكس أعطى هذا الشكل المفتعل انطباعًا مغايرًا لما أراد المترجم له أن يعطي. ولو أن آربري اهتم بترقيم الآيات ومقابلتها على الصفحة الواحدة بالأصل العربي لكان خيرًا له وأشد تثبيتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت