فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 14

وبناء على ما تقدم نستطيع أن نقول إن النكاح العرفي إذا عقد سرًّا بين رجل وامرأة من غير ولي ولا شهود فهو باطل باتفاق أهل العلم، وإن عقد بولي وشهود وتواصى الجميع على كتمانه فهو باطل عند مالك، صحيح عند باقي الأئمة، وإن عقد بولي من غير شهود فهو باطل عند الأئمة كلهم، خلافًا للإمام مالك الذي لم يشترط أثناء العقد حضور الشهود مشترطًا بدلًا من ذلك الإعلان والظهور، أما الشهادة عنده فهي واجبة قبل الدخول على ما بينّا. فإن عقد من غير ولي فهو باطل عند الثلاثة صحيح عند أبي حنيفة.

وبذلك يظهر من خلال هذا العرض السابق أن الذين يفتون بأن عقد الزواج العرفي إذا كان بإيجاب وقبول وشهود عقد شرعي إذا لم توجد فيه وثيقة قول يحتاج إلى تفصيل وبيان.

وفي الاتجاه المقابل فإن من يذهب إلى القول بحرمة هذا الزواج، فهو قول يحتاج أيضًا إلى بيان وتفصيل الأسباب المصاحبة التي أدت إلى القول بذلك، ولا نعتبر تحريمهم له بوصفه زواجًا عرفيًا حكمًا سليمًا. وعلى هذا ينقشع الكثير من الخلاف الدائر حول الزواج العرفي إذا تم التعامل وفق الفهم السابق والله أعلم.

إن إصدار بعض الفتاوى التي تدعوا إلى منع الزواج العرفي من منطلق السياسة الشرعية، وحق القاضي ومن يقوم مقامه إصدار غرامات وعقوبات كل ذلك لابد أن يُسبق بمجموعة من الإحصاءات والاستبانات لدراسة المصالح والمفاسد الناتجة عن الزواج العرفي، ومن ثم الموازنة بينها، عوضًا عن قيام هذه الفتاوى على الإعلام الذي تغافل ولأسباب عديدة عن إيجابيات هذا الزواج، وركز بشكل كبير على الجانب السلبي منه.

* مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت