واليوم تتحدث وسائل الإعلام عن الآثار الخطيرة التي يحدثها الزواج العرفي في المجتمعات الإسلامية التي ينتشر فيها، كما تروي في هذا المجال حوادث ووقائع سببت مآسي واسعة النطاق. فالمرأة التي تتزوج زواجًا عرفيًا من غير عقد رسمي موثق عرضة لضياع حقوقها من مؤخر المهر والنفقة والميراث، وقد يضيع نسب أولادها، كما يضيع حقهم في الميراث والنفقة؛ فالزوج قد ينكر الزواج، وينتفي من زوجته وأولاده، وقد يموت ولا تجد ما يثبت لها حقها.
وقد قرر الدكتور مصطفى عبد الرزاق الخبير بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية في مصر أن الزواج العرفي أصبح ظاهرة منتشرة بين المراهقين، وهي ظاهرة اجتماعية خطيرة، لأنه لا توجد ضوابط تحكم هذا الزواج، وقد قرر الدكتور مصطفى أن الزواج العرفي انتشر بين طلبة الجامعات والمدارس الثانوية. ويذكر مراسل جريدة الأسواق من القاهرة حسن عامر أن العقد يتم بين الطالب والطالبة بأن تقول الطالبة: زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله، فيقول الزوج: وأنا قبلت. ويذكر الدكتور مصطفى في مقابلة مندوب جريدة الأسواق معه أن زميلًا للزوجين يقوم بكتابة ورقة تقول إن هذين الطالبين أصبحا متزوجين، ويدوّن الزوج في نهاية الورقة أرقام بطاقاتهم الشخصية وشهادة اثنين عليها.ويذكر الدكتور مصطفى أن الإحصاءات أوضحت أن طلبة الجامعة وطالباتها هم الفئة الأولى التي تتجه إلى مثل هذا النوع من الزواج.
وتذكر الدكتورة سنية توفيق أستاذة الاجتماع بكلية الخدمة الاجتماعية بالقاهرة في مقابلتها مع مندوب جريدة الأسواق أن هذا النوع من الزواج يحدث بدون وجود الإمكانات التي تؤهل الشاب والفتاة للاستقرار، فلا يفكرون بالسكن الذي يمكن أن يأووا إليه، ولا القدرات المالية التي يحتاجها الزواج، وعندما تحمل الزوجة تذهب السكرة وتأتي الفكرة، ويتنصل كثير من الشباب من مسؤولية هذا الزواج والاعتراف به، ويرفضون أن ينسب الولد إليهم، وتقع المسؤولية الأكبر والضرر الأكبر على الزوجة، وقد ينتهي الزواج العرفي بزواج رسمي، وقد يتخلى الزوج عن زوجته وتسقط الزوجة الجنين، وقد تقع مشكلات كثيرة بين الأسرتين.
بقي أن نعلم أن الإحصاءات تدل على أن عشرين ألف حالة زواج عرفي تصل إلى مراكز الشرطة في مصر سنويًا، هذا عدا الزيجات العرفية التي لا تكشف.
المناقشة والترجيح: