وقد رفض القاضي حامد هذين الرأيين؛ لأن فرض الغرامة هو بمثابة قيد على الزواج، وقد كانت القيود المفروضة على الزواج هي أهم الأسباب التي أدت إلى الزواج العرفي وسببت انتشاره، فيكون الأخذ بهذا الرأي هو من باب قول القائل وداوني بالتي كانت هي الداء.
ورفض أيضًا القاضي الاقتراح الثاني لأنه مخالف للشريعة الإسلامية، فلم يقل أحد من أهل العلم ببطلان مثل هذا الزواج الذي اكتملت شروطه وأركانه.
ولكن الشيخ حامد لم يأت باقتراح لحل هذا المشكل، والذي يراه الباحث هو إزالة الأسباب التي أوجدته، خاصة تلك الأسباب التي أوجدتها قوانين الأحوال الشخصية، وهي مخالفته لنظام الزواج الذي جاءت بها الشريعة الإسلامية، خاصة أن مثل هذه التحديدات التي وضعتها قوانين الأحوال الشخصية ستسهم في تعقيد الأمور بدلًا من حلها، على أن قضية التوعية الدينية هي الحل الأمثل في نظري لضمان عدم ظلم الناس بعضهم بعضًا في حالة إقدامهم على الزواج العرفي لسبب من الأسباب.
المطلب السابع
الآثار الاجتماعية للزواج العرفي
كان من المفروض أن لا ينتج عن هذا العقد آثار سيئة، لأنه _كما أسلفنا _ زواج شرعي، لا يختلف عن الزواج الذي كان يجري عليه العمل في ديار الإسلام، ولكن الواقع يدل على أنه أحدث آثارًا سيئة، ومرد هذه الآثار السيئة أمران:
الأول: الإشكالات القديمة التي صاحبت عقود الزواج التي لم تكن توثق، فكل واحد من الزوجين كان يمكنه أن ينتفي من الزوج الآخر، كما يستطيع أن ينفي الأولاد، وقد يموت الشهود، أو ينسون أو يتراجعون عن الشهادة، فلا يستطيع الزوج المطالب بإثبات الزوجية أن يثبت العقد بطريقة من طرائق الإثبات.
والثاني: السرية التي تصاحب عقد الزواج العرفي، فالأصل في الزواج الإعلان والإشهار، والأصل في الزواج العرفي الإسرار والكتمان، لأسباب أوردتها في الحالات التي دعت لإيجاده، والزواج في السر يضيع كثيرًا من الحقوق، وخاصة حقوق الزوجة والأولاد، وقد لا تستطيع المرأة أن ترفع الأمر إلى القضاء، لأن القضاء يعاقب الذي يتزوج بهذه الطريقة، وقد يرفض القانون سماع الدعوى في القضايا التي تأتي من هذا النوع.