والسبب الثالث هو ضعف الوازع الديني، وهذه العقبات كما يقول:"تقف أمام الزوج تحاول النيل منه لعدم قيامه أو عدم إتمامه الأمر الذي جعل الشباب لا يقدمون على الزواج في الوقت الحاضر لعدم توافر الإمكانات المادية والنفسية والاجتماعية اللازمة له".
ويتابع القاضي قائلًا:"وكلّ هذه العوامل التي تعبر عقبات في سبيل الزواج هي نفسها العوامل الأساسية التي جعلت الشباب يهرب من الزواج الرسمي أو الزواج الموثق إلى ما سمي"بالزواج العرفي"الذي يتحلل فيه الزوج من الكثير من القيود وذلك في الوقت الذي يعصم فيه نفسه من الخطأ، ويعصم نفسه من مباشرة علاقات غير مشروعة".
ويذكر سببًا رابعًا وهو رغبة أحد الطرفين في إخفاء الزواج بسبب التفاوت في المستوى الاجتماعي بينه وبين المرأة التي يريد الاقتران بها، وفي ذلك يقول:"توجد العديد من الدوافع في بعض الحالات التي تجعل البعض يقدم على هذا الزواج، مثل المكانة الأدبية العالية للزوج،وخاصة إذا ما كان متزوجًا من قبل، ويبغي الاقتران بمن هي دونه في المستوى الاجتماعي، وتكثر تلك الحالات وتتمثل في زواج الطبيب من الممرضة، وزواج المدير من السكرتيرة، وزواج السيد أيضًا من الخادمة، وغيرها من الزيجات التي قد تثمر في النهاية مولد طفل ينشأ تحت ستار هذا الزواج السري".
والسبب الخامس رغبة الزوج في الزواج من أخرى من غير علم زوجته، وفي ذلك يقول:"ومن الأسباب الأخرى أن الزوج يريد التزوج بأخرى، ولا يبغي أن يترك زوجته الأولى للحفاظ عليها وعلى أولاده، والمحافظة على مشاعر الأبناء، وتمكينه من رعاية الأبناء وصونه لهم".
والسبب السادس وجود"العديد من الضرورات المادية التي تجعل البعض يقدم على الزواج العرفي مثل حالات عدم الرغبة في التنازل عن المعاش للزوج أو الزوجة التي توفى زوجها ولها ولده منه يرعاها، فلا تتزوج بعد زوجها إلا عرفيًا، وذلك ابتغاء هدف واحد، هو محاولة إعفاء الابن من الدخول في الخدمة العسكرية (هذا في بعض البلدان مثل مصر) باعتبار كونه عائلها الوحيد الذي يقوم بتصريف شؤونها وتدبير احتياجاتها".
والسبب السابع يتمثل في كون الزواج العرفي لا يرتب على الزوج الالتزامات نفسها التي تترتب عليه في الزواج الرسمي.
المطلب الخامس
الزواج العرفي في قوانين الأحوال الشخصية