كل قوانين الأحوال الشخصية تلزم بتسجيل عقود الزواج، ولكنها متفاوتة فيما بينها في الحكم على من يتزوج زواجًا عرفيًا غير موثق في الدوائر الرسمية الحكومية.
ولقوانين الأحوال الشخصية أربعة اتجاهات في هذا الأمر:
الأول: التي تلزم بتسجيل العقد من غير ذكر عقوبة لهذه المخالفة.
الثاني: التي ترفض سماع الدعوى في الزواج العرفي المقدمة إلى المحاكم في حالة الإنكار.
الثالث: التي توجب عقوبة على مثل هذا النوع من الزواج، ويتفاوت مقدار العقوبة من قانون لآخر.
الرابع: القوانين التي لا تثبت هذه العقود وتعتبرها باطلة.
فمن النوع الأول: القوانين التي نصت على أنه لابدّ من توثيق عقد النكاح، واكتفت بذلك، ولم تفرض أي عقوبة على الذين لا يوثقونه، مثل قانون الأحوال الشخصية المغربي الذي نص في الفصل الثالث والأربعين منه على أن:"يسجل نص العقد بسجل الأنكحة لدى المحكمة وترسل نسخة منه إلى إدارة الحالة المدنية".
الثاني: قوانين ألزمت المحاكم القضائية بعدم سماع دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا عند تقديم وثيقة رسمية، وهذا ما استقر عليه القضاء المصري منذ عام 1931، ونصت عليه المادة (99) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والمعدلة بالقانون رقم (78) لعام 1951.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 1/2/1957 أن الفقرة الناصة على عدم سماع الدعوى عند إنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت بوثيقة رسمية، فإن هذه الفقرة لا تَشترط الوثيقة الرسمية لصحة عقد الزواج، وإنما هي شرط لسماع الدعوى.
ومن هذه القوانين قانون الأحوال الشخصية الكويتي، فقد جاء في المادة (92) منه الفقرة: (أ) :"لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية، إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية، أو سبق الإنكار الإقرار بالزوجية في اوراق رسمية".
ومن النوع الثالث: الذي فرض عقوبة على الذين لا يسجلون عقد الزواج لدى الدوائر الرسمية في الدولة قانون الأحوال الشخصية الأردني، فقد جاء في المادة السابعة عشرة منه ما يأتي:
أ_ يجب على الخاطب مراجعة القاضي أو نائبه لإجراء العقد.
ب_ يجري عقد الزواج من مأذون القاضي بموجب وثيقة رسمية، وللقاضي بحكم وظيفته في الحالات الاستثنائية أن يتولى ذلك بنفسه بإذن من قاضي القضاة.
ج_ وإذا جرى الزواج بدون وثيقة رسمية فيعاقب كل من العاقد والزوجين والشهود بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات الأردني وبغرامة على كلّ منهم لا تزيد عن مائة دينار.