الدندن من النبات: ما قد بليت. لا طباخ لا فائدة. وله أيضًا:
أطعت العرس في الشهوات حتى ... أصارتني عسيفًا عند عبدي
اذا ما جئتها قد بعت عذقًا ... تقبل أو تعانق أو تفدي
والسائر في هذا المعنى قول أوس بن حجر:
وإني رأيت الناس إلا أقلهم ... خفاف العهود يكثرون التنقلا
بني أم ذي المال الكثير يرونه ... وإن كان عبدًا سيد الأمر جحفلا
وهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضًا في العشيرة مخولا
آخر:
إذا قل مال الرجل قل صديقه ... وأومت إليه بالعيوب الأصابع
آخر:
إذا قل مال المرء قل حياؤه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازمًا ... أقدامه خير له أم وراؤه
وقال بعض الفرس: الموت شديد وأشد منه الغربة، وأشد الشدة الفقر، فإن الرجل إذا افتقر كان ضرع اللسان لا يزال يضرع فلا يقبل منه.
قال عبيد الله: قد قال الناس في ذم الفقر فأكثروا. وغنما ذمه من ذم لن الفقر بلوى والغنى عافية. والناس يختارون العافية وإن لم يقوموا بشكرها ويتبرأون من البلوى، وإن أسوأ جزاء الصبر عليها. وليس من ابتلي فصبر كمن عوفي فشكر، وإن كان كلتا المنزلتين عند الله وجيهتين معظمتين، لأن المبتلى الصابر يكاد يبلغ درجة النبياء صلى الله عليهم. وينبغي للعاقل أم يسأل الله عز وجل العافية على كل حال، ولا يتعرض للبلاء على حال، غير أن محمل العافية خفيف ومحمل البلاء ثقيل. فعلى قدر ثقل البلاء وشدته يرى للصابر عليه الثواب من ربه. وقد قال الله تعالى: (كلا إن اإنسان ليطغى أن رآه استغنى) . وقال: (وإذا أنعمنا على الإنسان اعرض ونآى بجانبه) . وقال: (إنما أولادكم فتنة) . فمن وفق رأى في أضعاف البلاء جلائل من نعم الله عز وجل وحسن اختياره وجميل نظره فعلم أن منع عبده ما منعه خير له وأعطاه ما ينبغي أن يفوز به من ان يكون حجة عليه واستدراجًا له. فقد بلغنا في تفسير قوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. قأل: ما جددوا معصية الا جدد الله لهم نعمة يستدرجهم بها. وقال في آل فرعون: كم تركوا من جنات وعيون. وزرع ومقام كريم. ونعمة كانوا فيها فاكهين.
كذلك وأورثناها قومًا آخرين. فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين.
وفي الحديث إن اليهود عيروا عيسى عليه السلام بالفقر. فقال: من الغنى أو تيتم البلاء. إنا لم نر أحدًا يعصي الله ليفتقر إنما يعصي الله ليستغني. وإنما كان يقول: شعاري الفقر ولباسي الشعر، وطعامي ما أنبتت الأرض، ودابتي رجلاي، وصلائي في الشتاء مشارق الشمس، أصبح ولا شيء لي، وليس على وجه الأرض أحد هو أغنى مني.
وبلغني أن الفقير الصبور يدخل الجنة قبل الغني الشكور بأربعين عامًا. قال: وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون.
وروي عن أبي الدرداء أنه قال: لن أموت وعلي أربعة آلاف أنوي قضاءها أحب إلي من أن أترك مثلها حلالًا.
وقرأت أن سلمان قال: خشيت أن أكون تركت عهد النبي صلى الله عليه. قالوا: ولم؟ قال: لأنه عليه السلام قال: من أراد أن يدخل الجنة فلا يكونن زاده من الدنيا إلا كزاد الراكب. قال سلمان: وأنا قد جمعت ما ترون. قال: فقوموا ما عنده فبلغ ثمانية عشر درهمًا. ويروى عن النبي صلى الله عليه أنه كان من دعائه: اللهم أحيني مسكينًا وتوفني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين. وروي أنه كان يقول: اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا. فسئل بعضهم ما الكفاف؟ فقال: جوع يوم وشبع يوم. ولبعض المعمرين:
أأخي إن الجائحات ... عركنني عرك الأديم
وتركنني متخرق الأطمار في ثوبي عديم
إن كن أثوابي بلين ... فإنهن علي كريم
ويروى أن الفقر شعار الصالحين. ويروى عن عيسى عليه السلام أنه كان لا يأوي تحت سقف بيت، فألجأه المطر ذات ليلة الى غار فدخله فإذا سبع قد سبقه اليه. وكان صدره قد ضاق قليلًا فأوحى الله اليه: يا عيسى أضاق صدرك؟ فوعزتي لأزوجنك أربعة آلاف حوراء ولأولمن عليك ولأولمن عليك ألف عام.
للعتابي ويقال لابن الجهم:
ولا عار إن زالت عن الحر نعمة ... ولكن عارًا أن يزول التجمل
ابن الأعرابي: