د. محمود حسن الجاسم
جامعة حلب- كلية الآداب- قسم اللغة العربية
يلحظ المرء أن تعدد الأوجه في تحليل أحد العناصر التركيبية أمرٌ شائعٌ ومألوفٌ في درسنا النحوي، ومن ثم ألفنا أساليب الجواز عند النحاة، إذ نرى أحيانًا أن أحدهم قد يجيز أكثر من وجه في عنصر ما. كما ألفنا الخلاف بينهم في أثناء التحليل، فمنهم من يرى وجهًا فيما يتناول، ثم يأتي آخر رافضًا ما سبق ومضيفًا وجهًا جديدًا، وربما وقف أحدهم عند شاهدٍ ما قيلت فيه أوجه كثيرة تمثّلها جهات متنوعة، فيحاكم الأوجه ليضعف بعضها أو يرفضه ويرجّح أو يجيز بعضها الآخر، وهكذا شاع الجواز في تحليلهم وكثر الأخذ والرد بالترجيح والتضعيف والرفض في حوارهم.
ونحاول في هذا البحث أن نلقي الضوء على الأسباب التي تقود إلى تعدد الأوجه في تحليل أحد العناصر التركيبية، ملتزمين بمنهج وصفي يبتعد عن الأحكام المعيارية التي تبين التفاوت بين الأوجه، من حيث القوة والضعف.
نظر النّحاة في طبيعة النظام التركيبي والعناصر التي يتشكل منها من حيث الأسس التي تحكمها والمعاني التي تتمثل بها، وبعد أن لاحظوا أن هناك أنماطًا تركيبية معينة تتحكم في نظام اللغة التركيبي جرّدوا منها هيكلًا نظريًّا، يُعدُّ قواعد نحوية يقاس عليها التوليد والتحليل، وتمثّل النظام المطرد في اللغة، بيد أن طبيعة اللغة الإنسانية التي لا تخضع للأحكام المطلقة واجهتم بأنماط أخرى تقلُّ اطّرادًا، وتعكس شواهد بمستويات مختلفة شعرية ونثرية، فانبرى النّحاة لها بالتحليل وانقسموا فريقين، الأول يوجّه في ضوء المطّرد، والآخر يجعل من هذه التي تقل عن المطّرد قواعد ينقاس عليها، ومن ثَمَّ كثر التعدد في تحليل مثل هذه الشواهد