فهرس الكتاب
البدل من المفعول به"طولًا"، لأنهما يدلان على شيء واحد، وهو القدرة [1] . وأجاز بعضهم أن يكون المصدر المؤول في موضع المفعول به للفعل"يستطع"، و"طولًا"إما مفعول لأجله على حذف مضاف، أي ومن لم يستطيع منكم نكاح المحصنات لعدم طول، وإما مفعول مطلق، والعامل فيه الفعل"يستطع"، لأن فيه معنى فعل المصدر"طولًا" [2] . وبذلك يتبين لنا أن هذا الفهم للدلالات الجزئية في الآية الكريمة الذي اقتضاه المستوى الأدبي قاد إلى تعدد في التحليل النحوي.
ولا شك أن النحاة والمفسرين ينطلقون في تحليلهم النص من أمور معقدة، فردية ومكتسبة كالذوق الأدبي والمخزون الثقافي والنحوي، فتؤثر هذه الأمور في التعدد.
إذا كان المتلقي يتميز من سواه بذوقه الأدبي فإن التعدد الذي يسمح به النص الأدبي قد ينبع من هذه الخصوصية التي تتفاوت وتختلف من إنسان إلى آخر. قال تعالى: [مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُوِرِهِمْ وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُون] [3] . ذهب الزمخشري إلى أن الأبلغ في أسلوب الشرط الذي يبدأ بـ"لما"أن يكون محذوف الجواب لما في ذلك من الوجازة وأداء المراد، و"كأنه قيل: فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام، متحيرين متحسرين على فوت الضوء، خائبين بعد الكدح في إحياء النار" [4] . وبين الزمخشري موقع جملة"ذهب الله بنورهم"على هذا الوجه، فيرى أنها تحتمل الاستئناف، وكأنهما بمثابة التفسير لمن يسأل ما بالهم قد أشبهت حالهم حال هذا المستوقد؟ كما تحتمل البدل من الجملة المقدرة على سبيل البيان [5] . على حين ذهب أبو حيان إلى أن جملة"ذهب الله بنورهم"هي الجواب، وهو الذي
(1) . البحر المحيط1/ 231.
(2) . المصدر نفسه.
(3) . سورة البقرة، الآية"17".
(4) . الكشاف1/ 110.
(5) . المصدر نفسه.