الصفحة 39 من 61

يتبادر إلى الذهن، لأن ذهاب الله بنورهم مترتب على الإضاءة، ورأى أن تقدير الزمخشري ذهاب عما يتبادر إلى الذهن إلى أمرٍ متكلف لا دليل عليه [1] .

ويتأثر معنى النص بثقافة المفسر، ولا سيما الذي يهتم بقضايا التركيب النحوية، فإن هذه الأخيرة تعد جملة من الأنماط التركيبية التي يحفظها، والتي يستحضرها في أثناء فهم المعنى إذا اقتضى الأمر، بصفتها قواعد يقاس عليها، ومنها المطرد والقليل والنادر والشاذ والذي لا يجوز إلا في ضرورة ونحو ذلك، فإنه عندما يتشكّل في ذهنه معنىً ما ذو مساس بالجانب التركيبي يحاكمه في ضوء معطيات السياق وهذه الأنماط، فيقيس على المطرد من هذه الأنماط ما أمكن، وإذا لم يستطع فإنه يتدرج فيما يحاول القياس عليه، وبذلك بحسب ما يقتضيه المعنى وما تسمح به معطيات السياق، وهذه أمورٌ نسبية تختلف باختلاف الناس، ومن ثم يتأثر التعدد بالتشعب والتفريع والاختلاف والرفض والتضعيف والترجيح والجواز وغيره، من ذلك التعدد الذي حدث في"إذ"من قوله تعالى: [وَإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الحقَّ بِكَلِمِتهِِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون. إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَاب لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلفٍٍ من ِالْمَلاَئِكَةِ مُرْدفِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلاَّ بُشْرَى وَلِتطْمِئَنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. إِذْ يُغَشِّيكُمُ الُّنعَاس أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاء مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ اْلأَقْدَامَ] [2] . اختلف المفسرون في معنى"إذ"وتحليلها نحويًا في"إذ يغشيكم"، فعن الطبري (ت310هـ) أن العامل فيها الفعل"تطمئن""من"ولتطمئن به قلوبكم" [3] . وذكر الزمخشري أنه يجوز فيها أن تكون بدلًا ثانيًا من"إذ يعدكم"، أو منصوبة بـ"النصر"من"وما النصر إلا من عند الله"، أو منصوبة بمعنى الفعل الذي تتضمنه شبه الجملة في"من عند الله"، أو بالفعل"جعل"من"ما

(1) . البحر المحيط1/ 213.

(2) . سورة الأنفال، الآية"7 - 11".

(3) . البحر المحيط4/ 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت