الصفحة 40 من 61

جعله الله"أو بإضمار"اذكر" [1] . ثم يأتي ابن عطية فيما يروى عنه، فيضعف رأي الطبري، ويوافق الزمخشري في جواز البدلية من"إذ يعدكم" [2] ، ثم يضيف أنه لو جعل العامل في"إذ"شيئًا قرنها بما قبلها لكان الأولى في ذلك أن يعمل في"إذ"حكيم، لأن إلقاء النعاس عليهم وجعله أمنة حكمة من الله عز وجل [3] . ويرى أبو البقاء العكبري (ت616هـ) رأيًا قريبًا من هذا الذي ذكره ابن عطية، إذ يُروى عنه أنه يجوز أن يكون"إذ"ظرفًا لما دل عليه"عزيز حكيم [4] . ثم يأتي أبو حيان فيروي بعض هذه الأوجه من غير موقف، ويقف عند بعضها الآخر مضعفًا بأسس مختلفة تتعلق بالقاعدة وأقوال النحاة أحيانًا، وبالمعنى أحيانًا أخرى، ثم يرجح وجه البدلية [5] ، الذي بدأ به الزمخشري. وبذلك يتبين لنا أن النص الأدبي جعل جملة من الاحتمالات تصلح في فهم"إذ"وتحليلها نحويًّا، وأن الدارسين اختلفوا وفرعوا في التحليل بحسب تكوين كلٍّ منهم وثقافته، وما بدا له من معطيات سياقية.

وربما تعدد فهم المعنى الذي ينعكس على التحليل النحوي بوجه آخر يختلف عما مرّ، وهو أن يكون في كلامٍ ما غموض ولا يعرف المراد منه، فيقود هذا إلى تعدّد في الفهم ينبني عليه تعدّد في التحليل النّحوي. وقد يكون هذا الأمر من غير قصدٍ من صاحب الكلام، كما في عبارات النحاة الغامضة، وقد يكون مقصودًا، كما في الحروف المقطعة وبعض الألفاظ الأخرى التي تطالعنا في القرآن الكريم.

ولعل أبرز حالات الغموض عند النّحاة تتجلى في كتاب سيبويه، إذ فيه نصوص تعاني من غموض في تحديد الحكم النحوي لما تتناول، ومن ثَمَّ يقود هذا الأمر إلى خلاف بين النحاة في فهم المراد، يتمثل بتعدد الأوجه لبعض القضايا في التحليل، قياسًا على تعدد الفهم، من ذلك مثلًا حديث سيبويه عن العامل في البدل،

(1) . الكشاف2/ 192.

(2) . البحر المحيط4/ 461.

(3) . المصدر نفسه.

(4) . البحر المحيط14/ 461.

(5) . المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت