فهرس الكتاب
واختلاف النحاة في فهمه، يقول سيبويه:"هذا بابٌ من الفعل يستعمل في الاسم، ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسمٌ آخر فيعمل [1] فيه، كما عمل في الأول، وذلك قولك: رأيتُ قومَك أكثرَهم ... فهذا يجيء، على وجهين، على أنّه أراد رأيتُ أكثرَ قومك، لكنه ثنّى الاسم توكيدًا ... ويكون على الوجه الآخر ... وهو أن يتكلم، فيقول: رأيت قومك. ثم يبدو له أن يبين ما الذي رأى منهم، فيقول: ثلثيهم أو ناسًا منهم ..." [2] . يشير ظاهر كلام سيبويه إلى أنّ العامل في البدل هو العامل في المبدل منه، وذلك بقوله:"فيعمل فيه كما عمل في الأوّل"، ثم يذكر في موطن آخر كلامًا يختلف عما رأينا، عندما يشرح البدل في نحو: رأيت زيدًا إياه، فيقول:"واعلم أنّ هذا المضمر يجوز أن يكون بدلًا من المظهر ... فأما البدل فمنفرد، كأنك قلت: زيدًا رأيتُ أو رأيتُ زيدًا ثم قلت: إياه رأيت ..." [3] . ولعلّ ظاهر كلامه ههنا يدلّ على أنّ العامل مقدّر، لذلك نرى النّحاة يختلفون في تحديد العامل في البدل، فقد ذهب أبو حيان إلى أنّ أكثر النحاة فهموا من كلام سيبويه أنّ العامل في البدل مقدّر، وهو بلفظ الأوّل، وبناء عليه فالبدل من جملة ثانية [4] ، ويضيف أبو حيان مفسّرًا قول سيبويه"فيعمل فيه": فأما قوله:"فيعمل فيه"فحلّ إشكاله أنّه لما كان العامل في البدل مقدّرًا غير منطوق، وكان الظّاهر نائبًا منابه في اللفظ نسب العمل إليه مجازًا ..." [5] . وبعد أن يتبنى أبو حيان هذا الفهم يذكر أن بعض النحاة فهم من كلام سيبويه أنّ العامل في البدل هو العامل في المبدل منه، وليس على نيّة التكرار [6] ، ويبدو أنهم اعتمدوا ما يدل عليه ظاهر النص الأوّل، من خلال قول سيبويه"فيعمل فيه ..."."
(1) . أي يعمل الفعل فيه.
(2) . كتاب سيبويه1/ 150 - 151.
(3) . نفسه 2/ 386.
(4) . ارتشاف الضرب2/ 619.
(5) . أبو حيان النحوي، أثير الدين محمد بن يوسف: تذكرة النحاة ص182 - 183، وللمزيد من هذه الأمثلة التي توضح العامل وقادت إلى تعدد في التحليل انظر مثلًا في حديث سيبويه عن العامل في شبه الجملة بعد المبتدأ: كتاب سيبويه 1/ 406، 2/ 87 - 89، وفي فهم النحاة لذلك انظر: ارتشاف الضرب2/ 55، وكذلك في حديثه عن العامل في"فاه"من كلمته فاه إلى في، انظر: كتاب سيبويه 1/ 370 - 393، وفي فهم النحاة لحديثه، انظر: ارتشاف الضرب2/ 335.
(6) . ارتشاف الضرب2/ 619.