إن الخسارة في هذا الشهر تتفاوت من إنسان لآخر، فهناك من كسب أرباحًا طائلة لا تعد ولا تحصى في هذا الشهر، و والله إنه لهو السعيد، فليشكر الله فإنه فضل من الله ومنة"فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مّنَ الْخَاسِرِينَ" [البقرة"64] ، وهناك من خسر خسرانًا مبينًا"وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا" [النساء:119] ، وهناك من كان بَينَ بَين، فتارة يخسر وتارة يربح:"وَءاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءاخَرَ سَيّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [التوبة:102] ."
عباد الله، (( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخ َ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ) )الترمذي وصحح الألباني، فماذا عملنا في رمضان وكيف نقضي أيامه ولياليه.
من فاته الزرع في وقت البذار *** فما تراه يحصد إلا الهم والندما
طوبا لمن كانت التقوى بضاعته *** في شهره وبحبل الله معتصما
ـ كيف يُخسر رمضان؟ وما هي أسباب خسرانه؟
أولًا: الغفلة عن النية وعدم احتساب الأجر، فاعلم أنك ما تركت الطعام والشراب وابتعدت عن المعاصي والشهوات إلا لله وحده طلبا لرضاه واستجابة لأمره لا يهمنّك أحد من الناس علم أم لم يعلم، فصومك لله وخوفك لله، ولهذه المعاني الجميل قال الله في الحديث القدسي (( إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ) )، إذا فالصيام عبادة خفية بينك وبين الله لا يعلم بها إلا الله، فقد تشرب وتأكل لا يعلم بك أحد من الناس، ولكن وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، فمن صام بهذه المعاني وجد حلاوة الصيام وشعر بلذة رمضان فأقدم على الأعمال الصالحة أيما إقدام.