سادسًا: سماع الغناء، فالأذن تصوم وصيامها عن سماع الفواحش والحرام، وإني لأعجب والله كيف ينتشر الغناء في كثير من بيوت المسلمين، خاصة خلال هذا الشهر شهر القرآن، ثم هل يعقل أن يجتمع في بيت واحد صوت الرحمن وصوت الشيطان، وإن اجتمعا كيف حال القلب وهل سيتأثر بهذا أم بذاك، ولكم أن تتصوروا الهموم والقلق كيف يمزق القلب ويفتته، فتارة يستجيب لنداء الرحمن وحلاوته، وتارة يطرب ويسكر بالأوتار ومزامير الشيطان ومنبت النفاق في القلب ورقية الزنا، فأي ضياع وأي خسران بعد هذا!
أسماؤه دلت على أوصافه *** تبًا لذي الأسماء والأوصاف
وصدق القائل:
برئنا إلى الله من معشر *** بهم مرض من سماع الغنا
وكم قلت يا قوم أنتم على *** شفا جرف ما به من بنا
شفا جرف تحته هوةٌ *** إلى درك كم به من عنا
وتكرار ذا النصح منا لهم *** لنعذر فيهم إلى ربنا
فلما استهانوا بتنبيهنا *** رجعنا إلى الله في أمرنا
فعشنا على سنة المصطفى *** وماتوا على تنتنا تنتنا
نعم، عبادُ الله المخلصين وأهل الله وخاصته في منأى من ذلك، تطيب نفوسهم لسماع كلام محبوبهم، يتنعمون بين رياضه النضرة، فبارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ..