الصفحة 26 من 41

عباد الله اتقوا النار فإن قعرها بعيد وأخذها شديد قال أبو هريرة - رضي الله عنه: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعنا وجبة أي صوت شيء وقع فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفًا -أي سنة- فالآن حين انتهى إلى قعرها» رواه مسلم إذا رأت أهلها {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [1] {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} [2] أي تكاد تتقطع من شدة الغيظ والغضب على أهلها فهي دار حانقة غاضبة على أهلها وهم في جوفها فما ظنك أن تفعل بهم؟

عباد الله اتقوا النار احذروا أن تكونوا من أهلها ولقد بين الله لكم صفات أهل النار وصفات أهل الجنة جملة وتفصيلًا لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [3] .

اللهم إنا نسألك النجاة من النار والفوز بدار القرار [4] وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

وصف جنات النعيم التي وعد المتقون: والطريق

الموصل إليها [5]

قال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*} [6] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» [7] {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [8] قال ابن القيم رحمه الله: وكيف يُقْدَرُ قَدْرُ دار غرسها الله بيده، وجعلها مقرًّا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه .. ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص.

فإن سألت عن أرضها وتربتها فهي المسك والزعفران .. وان سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن وإن سألت عن بلاطها فهو المسك الأذفر [9] وإن سألت عن حصبائها فهي اللؤلؤ والجوهر .. وإن سألت عن بنائها فلبنة من فضة ولبنة من ذهب .. وإن سألت عن أشجارها فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة لا من

(1) سورة الفرقان: آية 12.

(2) سورة الملك: آية 7 - 8.

(3) سورة النازعات: الآيات 37 - 41.

(4) من خطب الشيخ محمد الصالح العثيمين ص 77 ..

(5) من كتاب «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» لشيخ الإسلام محمد بن أبي بكر الدمشقي الشهير بابن القيم الجوزية المتوفى عام 751هـ رحمه الله تعالى.

(6) سورة آل عمران: آية 133.

(7) متفق عليه.

(8) سورة السجدة: آية 17.

(9) الأذفر: الخالص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت