فهرس الكتاب
وشرابهم جشاء ورشحًا من جلودهم كريح المسك فلا بول ولا غائط ولا مخاط، لهم فيها أزواج مطهرة من الحيض والنفاس والبول وكل أذى وقذر {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [1] أنشأهن الله إنشاء فجعلهن أبكارًا كلما جامعها زوجها عادت بكرًا وجعلهن عربًا أترابًا والعروب هي المرأة المتوددة إلى زوجها، أترابًا على سن واحد فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون لا يبغون عنها حولا ولا هم عنها مخرجون، ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا وفوق ذلك كله أن الله أحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدا وفوق ذلك كله ما يحصل لهم من النعيم برؤية ربهم البر الرحيم الذي مَنَّ عليهم حتى أوصلهم بفضله إلى دار السلام والنعيم فإنهم يرونه عيانًا بأبصارهم كما قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [2] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا» فإن سألتم عن أهل هذه الجنات وساكني تلك الغرفات فهم الذين وصفهم الله في محكم الآيات بقوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ
(1) سورة يس الآيات: 56 - 58.
(2) سورة القيامة: آية 22 - 23.