فهرس الكتاب
ذكر سعة رحمة الله تعالى
نختم الكتاب بذكر سعة رحمة الله عز وجل، نرجو بذلك فضله، إذ ليس لنا أعمال نرجو بها العفو، لكن نرجو ذلك من رحمته وكرمه. قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [1] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لما قضى الله عز وجل الخلق، كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي» . أخرجاه في (الصحيحين) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن لله عز وجل مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الإنس والجن والهوام والبهائم. فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون. وبها تعطف الوحش على أولادها. وأَخَرّ تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة» (رواه مسلم في صحيحه) .
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم تبارك وتعالى رحيم، من هّم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة
(1) سورة الزمر: الآية 53 وهذه الآية في حق التأبين وفيها نهي عن القنوط من رحمة الله تعالى وإن عظمت الذنوب، وفيها دليل على سعة رحمة الله تعالى، وهذه آية عظيمة جامعة من أعظم الآيات نفعًا كما قال شيخ الإسلام ابن تميمة رحمه الله تعالى. وفيها دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة وأخبار بأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها وهو التواب الرحيم.