والله سبحانه لما قص لنا حال الأمم الماضية أمرنا بأخذ العبرة والعظة وعدم السير على طريقهم ومنهجهم فقال سبحانه: (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) التوبة [69-70] .
أيها المؤمنون: إن الأمة في الأزمنة المتأخرة تعرضت لعقوبات ربانية -وهي في ازدياد- ونحن نعيش مرحلة صعبة ومن تدبر حال الأمة وحالها مع هذه الأزمات يأخذه الخوف والعجب من صنعها ومواقفها ، وإن المخرج من هذه الفتن بسلام وأمان لن يكون إلا بالعمل بكتاب الله وسنة رسول الكريم صلى الله عليه وسلم ففيهما النور والهدى ، ومن خلال تدبر كتاب الله في معرفة الأسباب والعوامل لدفع العقوبات عن الأمم نخلص إلى أهمها وهي كالتالي:
العامل الأول: الإيمان بالله وبوعد الله .
الله عزوجل وعد ومن أصدق من الله قيلًا أن أي أمة آمنت بالله حق الإيمان ولم تفرط بهذا الإيمان الذي هو سر قوتها ونصرها على آعدائها وعدها بالنجاة وقت الأزمات فقال سبحانه: (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقًا علينا ننج المؤمنين) يونس [103] . ، ويقول سبحانه: (ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) فصلت [18] .
العامل الثاني: الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد