الصفحة 2 من 86

والرسول صلى الله عليه وسلم بسنته، وسيرته، وبيانه للقرآن، وتجسيده له في الواقع ، معيارُ أيضًا، يقول تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا ) (الأحزاب:45) ، ويقول: (ليكون الرسول عليكم شهيدًا ) (الحج 78) ، والشهادة تعني: بيان الحق، وإدانة الباطل، وكشف الزيف.

والأمة المسلمة بما تمتلك وتجسد في حياتها من قيم الكتاب والسنة، هي أمة معيارية أيضًا، يقول تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شُهداء على الناس… ) (البقرة:143) .

فالشهادة على الناس، والقيادة لهم، وفق منهج الله في الكتاب والسنة، هي من أخص خصائص المعيارية. ذلك أن أمة الرسالة الخاتمة يستحيل عليها عقلًا وواقعًا، أن تتواطأ على الخطأ، لأنها تمتلك القيم المعيارية المعصومة، ويمثلها ويجسدها باستمرار ظهور الطائفة القائمة على الحق، التي لا يضرها من خالفها، حتى يأتي أمر الله، وهي على ذلك، الأمر الذي يقتضي عصمة عموم الأمة، التي يشير إليها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على خط أ) ، وفي رواية: (ما كان الله ليجمع هذه الأمة على ضلالة أبدًا ) (رواه الحاكم) .

لأن من لوازم الرسالة الخاتمة، أو من لوازم الخاتمية، وتوقف النبوات، والتصويب: استمرار القيم في الكتاب والسنة، صحيحة سليمة من كل تحريف، أو تبديل، أو تأويل، ليصبح التكليف صحيحًا عقلًا وشرعًا، ويترتب الثواب والعقاب.. ومن لوازمها أيضًا، الخلود، الذي يعني: استمرار تجسد هذه القيم في الواقع، وقدرتها على إنتاج نماذج تثير الاقتداء، وتظهر بالحق في كل زمان ومكان، وتمتلك الإمكانية لمعالجة المشكلات الطارئة، والتعامل مع المتغيرات، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت