ما يبلغ الإنسان من الأمور التي يطلب صاحبها كتمانها عليه سواء طلب ذلك صراحة، أو بدلالة الحال بأن يتعمد الحديث عنها حال الإنفراد مثلًا.
مايريد الإنسان عمله مما تدعو المصلحة إلى كتمانه.
ما أمر الشرع بكتمانه وعدم إذاعته.
ما كن الأصل إخفاءه واطلع عليه شخص بسبب مهنته.
وموضع ما يعنينا في هذا المقام هو الرابع منها أصالة، وبقية الأنواع معنيّة تبعًا.
ثانيًا: الأصل في حكم إفشاء السر:
إنّ ما أمر الشرع بكتمانه فحكمه ظاهر باعتبار فهم دلالة الخطاب الشرعي، ومن ذلك: ما يجري بين الرجل وامرأته حال المعاشرة من أمور الاستمتاع.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنّ من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها) . (1)
قال النووي -676هـ-: في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمر الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل.
أما مجرد ذكر الجماع فهو مكروه؛ لأنه خلاف المروءة، إلا إن كان لحاجة كأن تذكر عجزه عن الجماع، أو إعراضه ، أو لبيان حكم شرعي فهنا يباح. (2)
عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رجلًا سأل رسول الله صلى لله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة ، فقال رسول الله عليه وسلم: (إني لأفعل ذلك أنا وهذه ، ثم نغتسل) . (3)
(1) …صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم إفشاء سر المرأة، برقم 1437.
(2) …شرح مسلم ، ص 899 باختصار، وانظر: المغني لابن قدامة (10/232) .
(3) …صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء، برقم 350، والاكسال: الجماع بدون إنزال. قال النووي: وإنما قال صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة ليكون أوقع في نفسه. شرح صحيح مسلم، ص 320.