فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس:سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق) . (1)

فالمعنى أن ما يدور في المجالس أمانة يجب حفظها وعدم إفشائها إلا إن أدت إلى سفك دم أو استحلال فرج أو مال بغير حق فتنتفي الأمانة هنا ولا يجب حفظ السر.

وفي حديث معاذ رضي الله عنه شاهد لإفشاء ما أمر بكتمانه لأجل المصلحة فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا فقال: أفلا أبشر الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا. (2) وأخبر بذلك في آخر حياته خوفًا من كتم العلم ووصولًا لمصلحة نشره.

ولعل من أوضح أمثلة هذا الباب ما طبقه علماء الحديث من الكشف عن أحوال الرواة من أحوال تبين فسق الراوي أو قلة دينه أو ضعف حفظه، وهذا لدفع مفسدة نسبة حديث للنبي صلى الله عليه وسلم لم يقله.

فبناء على ما تقدم فإنه يباح إفشاء السر فيما يلي:

إذا أذن صاحب السر - وكان الحق يختص به - وقد تقدم بيانه.

إذا كان عدم الإفشاء يتضمن ضررًا يلحق المجتمع، أو يضر بفرد منه ضررًا أكبر من ضرر صاحب السر.

وطريق تقدير المفسدة والضرر هو الظن والاجتهاد، لأنه لا يمكن تحديد مقدارها بدقة.

قال العز بن عبدالسلام: أكثر المصالح والمفاسد لا وقوف على مقاديرها وتحديدها، وإنما تعرف تقريبًا لعزة الوقوف على تحديدها. (3)

وبناء على ما تقدم تتضح لنا الأمثلة الآتية:

(1) …سنن أبي داود ، كتاب الأدب، باب في نقل الحديث، برقم 4869، مسند الإمام أحمد (2/342) ، السنن الكبرى للبيهقي (10/247) . وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (6678) .

(2) …صحيح البخاري ، كتاب اللباس، باب ارداف الرجل خلف الرجل، برقم (5968) ، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة برقم 30.

(3) …القواعد الصغرى، ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت