وفي هذه السلسلة من الأبحاث العلمية القرآنية سوف نعيش رحلة إيمانية في رحاب آيات هذا القرآن، وكيف يأتي العلم مصدّقًا لكتاب الله تعالى ومطابقًا له. بل إننا نرى دائمًا تفوق القرآن على العلم، وذلك لأن القرآن كتاب الله ومعجزته الدائمة.
ومن خلال الحقائق العلمية الكونية في هذا البحث سوف نبحر في بعض الآيات التي تحدثت عن بناء السَّماء، وجاء العلم حديثًا ليؤكد أن الكون كلَّه بناء محكم، ولا وجود فيه لأي خلل أو فراغ أو اضطراب.
فالعلماء يؤكدون الغنى الذي يظهره الكون في البنية المحكمة، ويؤكدون رؤيتهم للنسيج الكوني وكأنه نسيج حُبِك بمنتهى الإتقان والإبداع، وأن النجوم والمجرات تَظهر كالّلآلئ التي تزيّن العقد.
وقد نعجب إذا علمنا أن القرآن الكريم قد تحدث عن كل هذه الحقائق بمنتهى الدقة والبيان والإيجاز والإعجاز. فالحقّ تبارك وتعالى يقول عن السَّماء: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 64] . هذه الآية العظيمة تؤكد أن السَّماء بناء، وهذا ما سنراه في الفقرات الآتية من هذا الكتاب.
أما النسيج الكوني فقد تحدث القرآن عنه أيضًا في قوله تعالى مُقْسِمًا بالسَّماء: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} [الذاريات: 7] . وقد تمكّن العلماء حديثًا جدًا من رؤية الكون على مقاييس مكبّرة فظهر تمامًا كالنسيج المحبوك، حتى إننا نجد أدق وصف للمشهد الذي رآه العلماء حديثًا هو الآية الكريمة: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} ، فتبارك الله مبدع الكون ومبدع هذا النسيج المُحكم!