سوف نشاهد حديث القرآن عن الدخان الكوني في مرحلة من مراحل الكون، وقد أثبت العلماء بالدليل القاطع والتحليل المخبري لذرات غبار ملتقطة من الفضاء الخارجي أن أدق وصف لهذه الذرات هو كلمة"دخان".
وهنا تتجلى عظمة القرآن الذي سبق العلماء إلى هذا الاسم في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] . وفي هذه الآية معجزتان: الأولى: حديث القرآن عن الدخان في مرحلة من مراحل تطور الكون الكون، وهذا ما يؤكده العلماء اليوم. والثانية: حديث القرآن عن قول السماء في تلك المرحلة، وقد اكتشف العلماء حديثًا أن الكون في بداياته بعد الانفجار الكبير أصدر موجات صوتية!
إن وجود هذه الحقائق العلمية والمكتشفة حديثًا في كتاب أُنزل قبل أربعة عشر قرنًا لهو دليل مادي على أن هذ القرآن كلام الله تعالى، وأنه كتاب صالح لكل زمان ومكان. إن كثيرًا من المشككين بكتاب الله تعالى يدَّعون اليوم بأن القرآن لا يناسب عصرنا هذا، بحُجَّة أن الآيات التي تحدثت عن الظواهر الكونية غير صحيحة من الناحية العلمية.
ولذلك فإن هذا البحث يمثل خطوة في تصحيح هذه النظرة لديهم، والحقائق التي سنشاهدها والتي سنعتمد فيها على أقوال علمائهم في وكالة الفضاء"ناسا"هي خير دليل على التطابق الكامل بين ما توصل إليه العلماء اليوم، وبين ما جاء في كتاب الله عزّ وجلّ قبل مئات السنين.
وعسى أن تكون هذه السلسلة العلمية القرآنية وسيلة لتذكرة المؤمن بعظمة كتاب ربه سبحانه وتعالى، ووسيلة لهداية غير المؤمن ليعلم أن القرآن هو الحق. يقول تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 54] .