فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 47

وبقيَت هذه الآية في ذاكرتي عدة سنوات ولا أجد لها تفسيرًا دقيقًا، حتى قبل أيام من كتابة هذا البحث، عندما كنتُ أتصفَّح بعض المواقع العالمية عن بنية الكون، وآخر ما وصلوا إليه من حقائق يقينية وثابتة عن السماء، وكانت المفاجأة عندما قرأتُ خبرًا أطلقه المرصد الأوروبي الجنوبي من خلال موقعه على الإنترنت عنوانه:"لمحة عن النسيج الكوني المبكر جدًا".

وبعدما قرأت الأسطر الأولى من هذه المقالة أدركتُ بأن القرآن الكريم قد سبق هؤلاء العلماء بأربعة عشر قرنًا إلى الحديث عن هذا النسيج الكوني وسمَّاه {الْحُبُك} ، بل إن الله تعالى قد أقسم به.

المدلول اللغوي لكلمة {الحُبُك}

ولكن المسألة ليست بهذه البساطة، فنحن أمام كتاب الله تبارك وتعالى، والقول في كتاب الله بغير علم يُهلك صاحبه ويعرِّضه لغضب الله عزّ وجلّ. وأنه لا يجوز لي أبدًا أن أحمِّل هذه الآية معنىً لا تحتمله، ولا ينبغي أن أسوق نفسي باتجاه فهم جديد لهذه الآية أو غيرها من آيات الله تعالى، إلا إذا أيقنتُ حقيقةً أن الله تعالى يقصد هذا المعنى تمامًا.

بل إن التسرُّع في تفسير آية من آيات القرآن بالاعتماد على نظريات علمية ربما يثبت خطؤها في المستقبل، قد يمسُّ كتاب الله تعالى، ويكون حجَّة بيد أعداء الإسلام للنيل من هذا الدين الحنيف، بهدف التشكيك في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

لذلك كان لا بد من اللجوء أولًا إلى اللغة العربية التي نزل بها القرآن، والبحث عن معاني هذه الكلمة، وهذا ما فعلته. فبعد رحلة في عالم المعاجم اللغوية، وجدتُ بأن هذه الكلمة قد جاءت من الفعل (حَبَكَ) وأن العرب تقول:

"حبك النساج الثوب"أي نَسَجَه، و (حَبَكَ) الحائكُ الثوبَ أي أجاد صنعه وشدّه وأحكمه، و {الحُبُك} هي جمع لكلمة (حبيكة) وهي الطريق.

ونرى من خلال المعاني اللغوية لهذه الكلمة أن كلمة {الحُبُك} تتضمن معاني أساسية تدور حول النسيج والخيوط المحبوكة بإحكام والمشدود بعضها إلى بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت