فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 47

إذن استمعوا معي إلى هذا البيان الإلهي المحكم: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} [فصلت: 53-54] .

الدخان الكوني والقرآن

يدعي بعض المستشرقين أن القرآن مليء بالتعابير العلمية الخاطئة ويقولون: إن القرآن قد أخطأ في كلمة (دخان) !! وحجّتهم في ذلك أن التعريف العلمي للدخان لا يتطابق مع الحالة السائدة في بداية الكون، حيث كان الكون وقتها يتألف من عنصرين هما غاز الهيدروجين وغاز الهليوم.

وأن كلمة (دخان) الواردة في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] ، غير دقيقة من الناحية العلمية، وبالتالي هذا يثبت أن القرآن لا يمكن أن يكون صادرًا من عند الله تعالى لأن الله لا يخطئ!

ونجدهم يقولون: إن كلمة (غاز) هي الأنسب من الناحية العلمية من كلمة (دخان) . وتذكرتُ الانتقادات التي يوجّهها أعداء الإعجاز العلمي لهذه الآية، بل ويشككون في مصداقيتها ويقولون: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو من كتب هذه الآية وأخطأ في وصفه للكون المبكر بكلمة (دخان) !

أستغفرك يارب من قول هؤلاء فأنا لا أشك أبدًا بأي كلمة من كلمات كتابك المجيد. وثقتي بما في القرآن هي أكبر من ثقتي بما أراه وألمسه، لأن الحواس قد تخطئ ولكن رب هذا الكون سبحانه لا يُخطئ. وقلت في بداية الأمر: بما أن القرآن نزل في بيئة صحراوية فقد خاطب الناس وقتها بما يدركون. وكلمة (غاز) غير موجودة في اللغة العربية، لأنها كلمة أجنبية، ولذلك يمكن التعبير عنها بكلمة (دخان) ، إذن المسألة محسومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت