إنه علم الله الذي يعلم أسرار الكون والذي أودع في كتابه هذه الأسرار، وقال عنه: {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان: 6] .
والعجيب جدًا أن القرآن الكريم تحدث بدقة فائقة عن حقائق كونية نراها اليوم! والدلائل التي سنشاهدها ونلمسها في هذا البحث العلمي هي حجّة قوية جدًا على ذلك.
سوف نضع أقوال أهم الباحثين والمكتشفين على مستوى العالم بحرفيتها، وبلغتهم التي ينشرون بها أبحاثهم، ومن على مواقعهم على الإنترنت، والتي يمكن لكل إنسان أن يرى ويتأمل هذه الأقوال مباشرة. ونتأمل بالمقابل كلام الله الحقّ عزّ وجلّ، ونقارن ونتدبّر دون أن نحمِّل هذه الآيات ما لا تحتمله من التأويلات أو التفسيرات.
سوف نرى التطابق الكامل بين ما يكشفه العلم اليوم وبين ما تحدث عنه القرآن قبل قرون طويلة. ولكن قبل التعرف إلى هذه الحقائق لا بدّ أن نقف على أحد الانتقادات المزعومة التي تُوجَّه للإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة.
هجوم على الإعجاز العلمي
صدرت بعض المقالات مؤخرًا يتساءل أصحابُها: إذا كانت هذه الحقائق العلمية والكونية موجودة في القرآن منذ 1400 سنة، فلماذا تنتظرون الغرب حتى يكتشفها ثم تقولون إن القرآن قد سبقهم للحديث عنها؟ ولماذا تحمّلون النص القرآني ما لا يحتمل من التأويل والتفسير؟
والجواب نجده في نفس الآيات التي جاء فيها التطابق بين العلم والقرآن، فهذه الآيات موجهة أساسًا للملحدين الذين لا يؤمنون بالقرآن، خاطبهم بها الله تعالى بأنهم هُمْ مَن سيرى هذه الحقائق الكونية، وهم من سيكتشفها.
لذلك نجد البيان الإلهي يقول لهم: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] .