فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 16

والمصلحة فيه شرعية، وليس المقصود أن يوقع شرًا بفلان، أو يبطش بفلان، أو ينقل كلامًا عن فلان للإيقاع فيه أو عزله من منصبه، أو إزالة نعمة هو بها مستمتع متعه الله، ونحو ذلك من أغراض النمامين الخبثاء، فإذا كان الغرض مصلحة المسلمين، وهي متمحضة وواضحة وحقيقية وليست وهمية، ولا ألبست لباسًا وهي نميمة في الحقيقة، فإنه عندما تتمحض المصلحة يكون بذلك الإخبار، ومن هذه الحالات الحرب مع الكفار والحرب خدعة، وكما قام ذلك الصحابي بالتخذيل بين الأحزاب، فمشى عند هؤلاء يقول لهم: أولئك يريدون أن يدعوكم لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ويقول لأولئك: هؤلاء يريدون أن يتركوكم لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فسعى في تشتيت شمل الأحزاب، ومشى بالنميمة بينهم، وبين المشركين وبني قريظة، حتى تناكرت نفوسهم وتفرقوا عن المدينة، وهكذا.

اللهم إنا نسألك أن تجبر كسرنا، وترحم ضعفنا، وتغفر زلتنا، وتسدد ألسنتنا، وتطهر قلوبنا، وتحفظ فروجنا، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأراضين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين، بإحسانٍ إلى يوم الدين.

الكذب

عباد الله، ومن آفات اللسان والموبقات الكذب، وهو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه في الحقيقة، وهو من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب، ويكفي في التنفير منه أنه أول علامات النفاق، إذا حدّث كذب، هذه من علامات المنافق، وقد أجمع العقلاء على قبحه، وتطابقت الملل والنحل على منعه، وقد جاء في قوله تعالى: {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (النمل: من الآية49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت