وروي أن سليمان بن عبد الملك قال لرجل: بلغني أنك وقعت فيَّ، وقلت كذا وكذا.
فقال الرجل: ما فعلت. فقال سليمان: إن الذي أخبرني لصادق- هو ثقة عندي -.
فقال الرجل: لا يكون النمام صادقًا.
فقال سليمان: صدقت، امضي بسلام
فعليه أن يعظه، وأن يبغض فعله إليه، وألا يظن الذي يسمع النميمة وتنقل إليه بأخيه شرًا أو سوءً فإن هذا مظن السوء، وأن لا يحمله ما يأتيه النمام به على التجسس، وألا يحكي نميمته عنه فيصير هو نمام أيضًا.
دخل رجلٌ على عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وذَكَرَ عنده رَجُلًا فقَال لَهُ عُمَرُ: إِنْ شِئْتَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِكَ، فَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الايَةِ: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} . وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل الايَةِ: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} .
وَإِنْ شِئْتَ عَفْوَنَا عَنْكَ؟
اسكت وامض وتب ونسكت، فَقَال الرَّجُل: الْعَفْوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا.
وروي أن بعض السلف زار أخا له وذكر له عن بعض إخوانه شيئا يكرهه، فقال له: يا أخي أطلت الغيبة، وأتيتني بثلاث جنايات: بغضت إلي أخي، وشغلت قلبي بسببه، واتهمت نفسك الأمينة. الكبائر (1/ 160) .
فإن قيل هل هناك مواطن تباح فيها النميمة كالمواطن التي تبيح فيها الغيبة فالجواب: نعم، كمن إذا سمع إنسان شخصًا يتحدث بإرادة فلان بالسوء أو أنه يخطط بمكرٍ أو شرٍ، أو افسادٍ في الأرض أو ظلم وعدوان، فيجب أن ينقل خبره ليكف شرّه، وتباح النميمة بإخبار أهل الحسبة وأهل السلطان بأعمال المفسدين وأهل الريب، وأهل الفجور والفساد والمخدرات وتهريب الضارات ونحو ذلك، فهذا إذا دعت إليه الحاجة فلا يكون نميمةً شرعًا لأن المقصود حفظ أمن المسلمين، وعقيدة المسلمين، ودين المسلمين، وأخلاق المسلمين، وأرواح المسلمين، فالمصلحة فيه عامة للمسلمين،