فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 16

وأعظمه الكذب على الله، بأن يفتي بغير علمٍ مثلًا، فيحلل حرامًا، أو يحرم حلالا، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} (الزمر: من الآية60) .

وقد شاع الكذب في زماننا، في البيع والشراء، والعهود والمواعيد، والاتفاقيات والمعاملات، تساهل فيه الكبار، ونشأ عليه الصغار، وتعدد صوره وأشكاله، فهذا باللسان، وهذا بالقلم، وهذا بمسلسل، وهذا بفيديو كليب، وأصبح الناس يستحلونه ويسمون الكذبة بيضاء، وكذبة خفيفة، وكذبة ابريل، ووقع في ذلك الكُتّاب والإعلاميون حتى عّدو الرذيلة مزحةً ومداعبة وإحياء لسنن الكافرين واعتدادًا بأخلاقهم، وآثاره سيئة، فكم تصور القضايا على غير ما هي عليه، ويصور البائع للمشتري الأمر والعقد والمعاملة والصفقة والمساهمة فيها ربح كثير والأمر بخلاف ذلك، كذب في إخفاء عيوب السلعة، وكذب في جدوى المشروع الاستثماري، وكذب في مواعيد بيع المساهمة، وكذب في تحصيل الأرباح، وكذب في وقت التوزيع، وكذب في مواعيد التسليم، وكذب في الإعلانات التجارية، والكذب في الغش والتدليس، وتصوير الحق باطلًا، والباطل حقًا، والمعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، وهذا من أعظم الكذب يأتي به المنافقون والكتاب وغيرهم من الذين يخوضون في الإثم وهم يعلمون، حتى يستحسن الناس القبيح، ويزين عندهم الأثم والشر، والكاتب لا يوفق للخير، قال الله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (غافر: من الآية28) .

قال ابن القيم رحمه الله: والله تعالى يعاقب الكذاب بأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه, ويثيب الصادق بأن يوفقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته, فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة. الفوائد لابن القيم (1/ 146) .

"فَالْكَذِبُ جِمَاعُ كُلِّ شَرٍّ، وَأَصْلُ كُلِّ ذَمٍّ لِسُوءِ عَوَاقِبِهِ. أدب الدنيا والدين (1/ 321) ."

ومن صور القبيحة له اليمين الكاذبة وشهادة الزور، وهؤلاء من الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، {وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (آل عمران: من الآية77) .

يأخذون المال بالحلف الكاذب، ويزورون الشهادات، سواءً في الأعمال -الشهادات الجامعية- أو الشهادات عند القضاة، وهكذا يكذب المتسولون، ويكذب على الناس وعلى المراجعين بعض الموظفين، ويكذب على المشترين الكثير من البائعين، وأخوة يوسف لما كذبوا في موت يوسف صار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت