فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 72

-لا سيما الأصوليون منهم الذين يمثلون غالبية الشيعة في هذا الزمان - تقليد الفقيه الميت ابتداءًا ما لم يكن من مقلديه في حياته. أي أن مذهب الفقيه يموت بموته. فلو كان مذهبه وفقهه هو مذهب وفقه جعفر الصادق نفسه لما حرم اتِّباعه بعد موته، لأن فقه المعصوم وعلمه لا يموت ولا يتغير بموته. وهم يدّعون أنهم على مذهب جعفر، فلو كان هذا الذي تركوه من الفقه بموت صاحبه يمثل مذهب جعفر لما تركوه وإلا فقد تركوا مذهب جعفر نفسه. فإما أن يكون الذي تركوه من الفقه مطابقًا لمذهب جعفر فيكونوا قد تركوا مذهب جعفر وأخذوا بغيره بعد موت الفقيه المعين، وإما أن لا يكون كذلك فهم إذن لم يكونوا مذهبه من الأساس. وكلا الأمرين يثبت أن فقه الإمامية في واد وفقه جعفر في واد.

بحر لا ساحل له!

وهكذا نرى أن البحث في هذا الموضوع خوض في بحر لا ساحل له! وعلى أية حال فإن اختلاف فقهاء الإمامية فيما بينهم يثبت قطعًا أنهم ليسوا على مذهب جعفر الصادق. فإن المعصوم لا تتعدد أو تتناقض أقواله. فتعدد الأقوال وتناقضها يجزم بعدم وحدة مصدرها. فإما أن يكون جعفر معصومًا فهذه الأقوال المتضاربة ليست صادرة عنه. وإما أن يكون غير ذلك فينهار المذهب من أساسه. وحتى على افتراض عدم عصمته هذا فإنه لا يعقل أن تصدر جميع هذه الأقوال المتضاربة من فقيه واحد! لكثرتها وتناقضها. نعم قد تتعدد أقوال الفقيه أو تتناقض، ولكن ليس إلى هذه الدرجة! هل تعلم أن اختلافات (المذهب الجعفري) قد فاقت في كثرتها وتضاربها خلافات المذاهب الأربعة منفردة ومجتمعة؟! وهذا باعتراف كبار فقهائهم!! حتى إن منهم من قال بصريح العبارة: (فلو نظرنا إلى فتاوى علمائنا المعاصرين فسوف نجد أنهم كلهم خارجون عن دائرة المذهب الشيعي) (1) !.

وهذا شيخ الطائفة على الإطلاق أبو جعفر الطوسي يقول في كتابه (العدة في أصول الفقه) :

(1) مرجعية المرحلة وغبار التغيير - جعفر الشاخوري ص135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت