فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 72

أسطورة

المذهب الجعفري

الدكتور

طه حامد الدليمي

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين.

والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد العالمين محمد وعلى آله: أصحابه وأتباعه أجمعين.

وبعد ..

فمن المفاهيم الشائعة بين أوساط المسلمين: إطلاق لقب (الجعفرية) على الشيعة الإمامية على اعتبار أنهم يتبعون في الفقه مذهب الإمام جعفر الصادق (رحمه الله) ، مع نسبة فقههم إليه.

وحين ننظر إلى الواقع باحثين فيه عن لوازم هذا اللقب، وآثار هذا الانتساب لا نكاد نرجع بشيء! فإن (الجعفرية) في واقع أمرهم:

* لا يتبعون فقهًا معروفًا للإمام جعفر الصادق!

* أو فقيهًا واحدًا ينقل إليهم فقه جعفر!!

* أو فقهًا متفقًا على مسائله!!!

* أو - على الأقل - فقهاء عديدين لكنهم متفقون في عموم مسائل الفقه!

وبدلًا من أن يتبعوا فقهًا معلومًا محددًا معروف النسبة إلى الإمام جعفر تراهم - عند التطبيق - يخالفون نظريتهم في (الإمامة) ويتبعون مذاهب فقهائهم. علمًا أن كل فقيه من هؤلاء الفقهاء مذهب قائم بحاله: من قلد واحدًا منهم لا يحل له - عندهم - أن يقلد الآخر! وبينهم من الاختلافات ما ضج منها علماؤهم قبل عوامهم! فهذا أبو جعفر الطوسي شيخ الطائفة يقول: (وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام في الأحاديث المختلفة التي تخص الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار وفي كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث. وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها. وذلك أشهر من أن يخفى، حتى إنك لو تأملت اختلافاتهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك) (1) .

(1) العدة في أصول الفقه 1/ 138 للطوسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت