فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 72

واختلافهم هذا يقطع باختلاف المصدر المأخوذ عنه: إذ لا يعقل أن هذه المسائل المختلف فيها بينهم ، والتي لا تحصى كثرة بحيث لا تضاهيها اختلافات المذاهب الأربعة! - صادرة عن أصل أو إمام واحد ! ناهيك عن أن كثيرًا من هذه المسائل يقطع كل عاقل جزمًا بعدم صدورها عن عالم محترم كالإمام جعفر. هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فإن الشيعة ليس في حوزتهم كتاب للإمام جعفر الصادق في الفقه - ولا في الحديث - ألّفه هو أو كتبه بيده، أو جمعه له تلاميذه المقربون يمكن أن نرجع إليه مطمئنين إلى صدوره عنه. وليس بين أيديهم من مستند فيما يفتون به سوى روايات لا يمكن لهم القطع بصحتها، بل يصرحون هم بطعنهم وشكهم فيها !

هل تصدق أن الشريف المرتضى يقول:(إن معظم الفقه وجمهوره

لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة: إما أن يكون أصلًا في الخبر أو فرعًا، راويًا عن غيره ومرويًا عنه. وإلى غلاة وخطابية ومخمسة وأصحاب حلول كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا كثرة. وإلى قمي مشبه مجبر - إلى أن يقول - فمن أين يصح لنا خبر يروونه؟) (1) ؟!

والشيعة إنما سموا أنفسهم (إمامية) على اعتبار أنهم - دون سواهم من المسلمين - يرجعون في الفقه ، وفي الحكم إلى إمام معصوم. لكننا نراهم في الواقع يرجعون في الأمرين إلى بشر عاديين من أمثال الصدر والسيستاني وخميني وخامنئي والخاتمي. فعاد الإمام المعصوم في الحقيقة إلى مجرد اسم بلا مسمى، وعنوان بلا مضمون! فماذا بقي من معنى لـ (الإمامة) والانتساب إليها ؟

(1) رسائل الشريف المرتضى 3/310 نقلًا عن كتاب مدخل إلى فهم الإسلام ص393 ليحيى محمد، وهو إمامي اثنا عشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت