فهرس الكتاب
وقد اشتكى من ذلك علماء الشيعة قبل غيرهم قديمًا وحديثًا: فهذا جعفر الشاخوري يقول: (إننا نجد كبار علماء الشيعة يختلفون في تحديد الروايات الصادرة تقية والروايات الصادرة لبيان الحكم الواقعي. خذ مثالًا على ذلك نجاسة الخمر: ففيما يفتي الكثيرون بالنجاسة ومنهم الشيخ الطوسي لأنهم حملوا روايات الطهارة على التقية، نجد أن هناك من الفقهاء من يفتي بالطهارة كالمقدس الأردبيلي لأنهم حملوا روايات النجاسة على التقية. وهذا يكشف عن التخبط في استخدام التقية لدى القدماء) .
وقال: (لو أردنا غيره من عشرات الأمثلة لألفنا كتابًا خاصًا يؤكد فوضى تحديد موارد التقية التي تشبه فوضى ادعاءات الإجماع في مسائل الفقه، مما أدى إلى اختلاف كثير من فتاوى العلماء تبعًا لتحديد ما هي الروايات الصادرة عن التقية وغيرها(1) .
وهكذا ضاع مذهب جعفر الصادق رحمه الله
وهكذا ضاع فقه جعفر الصادق رحمه الله ، وضاع مذهبه! وهذا ليس نتيجة مسَلَّمة نقول بها بمقتضى الدليل القائم على العلم والنظر الصحيح فحسب، وإنما هو ما اعترف به كبار شيوخ الإمامية! فهذا يوسف البحراني يصرح بلا تردد ويقول: (فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية) (2) .
لماذا جنح الشيعة إلى (التقية)
وحين نأتي لنتعرف على الأسباب التي جنحت بالشيعة إلى مبدأ (التقية) نجد أنها لا تعدو البحث عن مخرج من الإحراجات التي تواجههم دائمًا، وهي على قسمين:
1-إحراجات أمام روايات ترد عن (الأئمة) بخلاف مذهبهم، ووفاق أهل السنة.
2-إحراجات بسبب الاختلافات الشديدة بين كثير من الروايات المنقولة عن (الأئمة) .
(الإمام) ضيع الدين ليحفظ نفسه
(1) حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية - جعفر الشاخوري ص72-75 .
(2) الحدائق - يوسف البحراني 1/5 .