فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 72

لقد ألّف هؤلاء الأئمة - أو بعضهم على الأقل - لكن مؤلفاتهم كانت تصادر من قبل أناس يحرصون على الظهور بمظهر الأتباع ثم يقومون بإتلافها حتى يتمكنوا من التلاعب بما ينسب إليهم بعد اختفاء (أولياته) ! وعوضوا ذلك بكم هائل من الروايات المزيفة، المغلفة بالتعصب لهم والتظاهر بحبهم والحرص على الانتساب إليهم، مع الغلو في ذلك - وكل غالٍ كاذب - حتى يتمكنوا من خداع الجمهور وجعله مهيأً لأن يصدق دعواهم. والتي أسخف ما فيها أنهم ينعون على غيرهم أنهم مخالفون لـ (مذهب أهل البيت) ، ويدعونهم بإلحاح إلى ترك مذاهبهم والخروج منها إلى هذا (المذهب) الذي ليس في حقيبته كتاب واحد تركه جعفر الصادق، أو غيره من الأئمة يمكن أن تكون به (إماميًا) أو (جعفريًا) بحق!

كيف نترك مذاهب موثقة متصلة بأئمتها؟ ولها كتب كتبها أولئك الأئمة! لنخرج إلى وهم لا سند له غير ادعاء فارغ! لا يمكن تصديره إلا على عوام ألغوا عقولهم وصاروا يأخذون الأمور بالتلقين والتسليم على بياض؟!!

وهذا كله يرفع الثقة، أو -على الأقل- يثير الشك في الفقه المنسوب. فإذا أضفنا إليه الخلافات الفقهية التي لا تحصى بين فقهاء الشيعة تغلب الشك وارتفعت الثقة. فإذا أضفنا إلى ذلك كله الاطلاع على مضامين كثير من مسائل هذا الفقه لم يبق شك في منحوليته وبطلان نسبته إلى الإمام جعفر بن محمد رحمه الله.

الفصل الثاني

الخلافات الفقهية بين فقهاء (المذهب)

توجد خلافات فقهية لا تحصى كثرة بين فقهاء (المذهب الجعفري) أو فقهاء الشيعة قديمًا وحديثًا، وقد وصل بهم الخلاف إلى حد التفسيق بل التكفير!

وهذا دليل عدم وحدة المصدر. فلو كان ما موجود بأيدي الشيعة من فقه هو فقه جعفر لما حصل فيه هذا الكم الهائل من الاختلاف الذي لا يقارن به اختلاف المذاهب الأخرى مجتمعة! بل لما حصل فيه اختلاف أصلًا، لا سيما وأن الإمامية يعتقدون في (الإمام) العصمة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت