فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 12

خلاصة المبحث

ان الاتصال بين الرجل والمراة عن طريق الزواج الشرعي والارتباط الاسري من اعظم نعم الله على بني ادم لما يترتب على هذه العلاقة من مصالح عظيمة منها انه سبب لغض البصر وحفظ للفرج وحصول الراحة النفسية والسكن والانس بين الزوجين وحصول الذرية التي بها بقاء النسل وتكثير سواد المسلمين

وقد رغب الاسلام على الزواج وحث على بقاء العلاقة الزوجية ونهى عن كل ما يعرضها للزوال فامر باحسن العشرة بين الزوجين بالمعروف ولو مع كره احدهما للآخر (وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)

واذا شعر الزوج بنفرة زوجته منه وبعدم انقيادها لحقه فقد امر ان يعالج ذلك بحكمة واتخاذ الخطوات المناسبة فيعظها ويذكرها بما اوجب الله عليها في كتاب الله من حسن العشرة للزوج وما عليها من الوعيد في مخالفة ذلك

فاذا لم يجدي فيها الوعظ يعاقبها بالهجر في الفراش لان ذلك يشق عليها فيحملها على الانقياد لزوجها والعودة لطاعته فذا لم يجدي الهجران فانه يعاقبها بما هو اشد من الضرب غير المبرح

وكل هذه الاجراءات يتخذها الزوج مع زوجته دون تدخل من الاقارب فان استمر الشقاق بينهما فقد امر الله عند تطور الخلاف بين الزوجين بتشكيل هيئة نظر يتحليان بالانصاف والعدل احدهما من اسرة الزوج والثاني من اسرة الزوجة وياخذان على يد المعتدي ويسويان النزاع

وكل هذه الاجراءات لآبقاء عقد النكاح واستمراره فاذا لم تجدي هذه الاجراءات وكان في بقاء الزوجية ضرر على الزوجين او احدهما بدون مصلحة راجحة فقد شرع الله الطلاق

فالطلاق هو اخر المراحل وهو في مثل هذه الحالة رحمة من الله ويتيح الفرصة لكل منهما للحصول على بديل احسن

اما ما يفعله بعض الازواج حينما لايرغب في الزوجة ولا يريدها ويمانع من طلاقها من اجل ان تفتدي نفسها منه بمال فقد حرم الله عليه ذلك وهو مامور بطلاقها فورا من غير ان ياخذ منها شيئا يقول الله (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن)

اما اذا كانت المراة لاتريد الرجل وابغضته ولم تقدرعلى معاشرته فلها ان تفتدي منه بمالها

فالله جعل الطلاق حلا اخيرا بعد ما تفشل كل الحلول لحسم النزاع وبقاء الزوجية فيكون الطلاق كالدواء الذي يستعمل عن الحاجة ووفق الطريقة التي رسمها الشرع فاذا استعمل بطريقة غير مشروعة او في غير وقت الحاجة فانه يؤدي للضرر ومن هنا ورد في الحديث (ابغض الحلال لى الله الطلاق) رواه ابو داود وابن ماجة

فقد رسم الله للطلاق خطة حكيمة تقلل من وقوعة فلا يتضرر به احدهما ولا يندم عليه ةيتجنب الاثار السيئة التي يترتب عليها الطلاق

فاولا جعل للرجل ان يطلق زوجته عند الحاجة طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها أي يطلقها وهي طاهرة من الحيض من غير ان يحصل منه جماع في ذلك الطهر فان بدا له في تلك الفترة ان يراجعها فله ذلك اما بالقول راجعتها او بالجماع فان انقضت عدتها قبل ان يراجعها بانت منه ولم تحل له الا بعقد جديد وعليه فان طلقها واحدة او اثنتين فهو مخير فيها ما دامت في عدتها فله ردها اليه ما دام ناويا الاصلاح والاحسان وله ان يتركها حتى تنقضي عدتها فتبين منه

وقد بين الله سبحانه العدد المشروع في الطلاق في قولة (الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان)

وبين سبحانه الوقت الذي يجوز طلاقها فيه (ياايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) فبين الوقت الذي يجوز طلاقها فيه وهو وقت الطهارة من الحيض بشرط ان لايكون قد جامعها فيه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت