فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 12

المقدمة

الحمد الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدي بهدية واستن بسنته إلى يوم الدين إما بعد:

هذا مبحث لطيف أعددته خصيصا كهديه ثمينة للاخوة والاخوت المقبلين على الزواج وغيرهم وذلك لشح المصارد التي توثق بموضوعية هذا الامر وقد كتبته بلغة سهلة وسلسة وفي الوقت ذاته فهو ليس اطروحة اكاديمية مملة كتبت للباحثين واهل الاختصاص وانما هو كتاب لعامة المسلمين الراغبين في التعرف على هذه الحياة الزوجية المثيرة للجدل والاهتمام في آن واحد واحب ان اهمس في اذن الجميع الى ان أساس الأسرة زوجان متحابان متفاهمان وهذا يجعل الجو الأسري سعيدا ومترابطا ومتآلفا لان العلاقة بين الزوجين علاقة روحية وعلاقة صداقة وصحبة وإذا ظلت العلاقة بين الزوجين في حدود المتع ا لجسدية فان الحياة بينهما حياة باهته وسطحية وذات طابع مصلحي ولكل منهما رغباته ولكن الطريقة الصحيحة لكل منهما مساعدة الأخر على قضاء هذه الحاجات لان الحياة الزوجية تقوم على تبادل المصالح والتضحية والعطاء وليس الآخذ فقط وان قيام الأسرة على قاعدة احترام الرجل للمرأة واحترام المرأة للرجل وتقدير بعضهما لبعض وهذا الاحترام يشمل احترام أفكاره ووجهة نظره التي لا تخالف الشرع

وأيضا الحياة الزوجية تقوم على التسامح وهي التنازل عن شيء من حظوظ النفس وأحيانا التنازل عن شيء من الحقوق وغض الطرف عن بعض الأخطاء التي يقع فيها احدهما والهدف من التسامح حتى يكون جو الأسرة صافي ويبقى متماسك والتسامح نوع من الشهامة وكرم النفس

ومن عنده ايمان وخلق فهو يدفعه الى معرفة قيمة الزواج واهميته اما من كان غرضه قضاء الوطر فسوف يردد ما يقوله كثير من الشباب (العزوبة افضل من الزواج) لانه لايريد تحمل تكاليف الزواج وموؤنته ويريد ان يكون مطلق الحرية لانه يستطيع قضاء حاجته باي طريقة كانت وارتباطه بزوجة يضيق عليه ومن هنا قال عمر لرجل امتنع عن الزواج (اما انك عاجزا او فاجرا) لان الغريزة في النفس من أقوى الغرائز وأعنفها وتلح على صاحبها على إيجاد مجالا لها فيحصل القلق والاضطراب والتطلع للحرام فيبحث عن تصريفها اما في الحلال او في الحرام فكان الزواج هو الطريق المشروع والوحيد الذي يغني عن الحرام فمن تزوج فقد اكتمل دينه فليتق الله في النصف الاخر فالزواج ليس فقط من اجل قضاء الوطر بل يترتب عليه مصالح عظيمة منها كمال الدين وحصول الراحة والسكن والانس بين الزوجين والطمانينة والحصول على الذرية الطيبه التي بها بقاء البشر وتكون عمرا ثانيا للانسان (وجعل لكم من ازواجكم بينن وحفدة) وهم ذكر حسن بعد موتك وتحمل اسمك وترث مالك وتكون لك عونا على نوائب الدهر وتدعولك بعد موتك وقد يفتح الله لك باب رزق بسببهم فلا تستهين بالزواج واعظم ما فيه السكن وهو ياتي مع العشرة الطويلة فمن عرف قيمة هذه الفضائل هان عليه ما يلقى ولهذا رغب الشارع في الابقاء على الزوجية

و عليه فالزواج الذي يقوم على المحبة والاحترام والتضحية والتسامح والتواصل والرحمة بين الزوجين يضفي على حياتهما نوعا من السعادة فليس هناك اقرب إلى الزوجة من زوجها كما انه ليس هناك اقرب إلى الزوج من زوجته وما أجمل قول الله (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) فالعلاقة بين الزوجين عميقة جدا وتحتاج إلى رعاية دائمة حتى يسكن احدهما الى الاخر واذا لم تحصل هناك مودة فليكن هناك على اقل تقدير رحمة لكن اذا انتشرت روح الانانية وحب الذات وحل النزاع بطريقة كسر العظم فسدت الحياة ووجود المشكلات امر طبيعي حتى مع الاصحاب مادامت الحياة اكبر خصائصها الابتلاء ومن التزم بالأخلاق الاسلاميةالرفيعه من الصبر والعفو وكظم الغيظ والحلم وتأدب بأداب الاسلام وكان عادلا منصفا في اقواله وافعاله صلحت الحياة نحن في هذه الحياة نعاني من ازمة اخلاق فكل من انحطت اخلاقه فغير مستغرب منه الظلم وفساد الاخلاق (اللهم اهدنا لحسن الاخلاق لايهدي لأحسنها الا انت واصرف عنا سيئها لايصرف عنا سيئها الا انت) فليحرص كلا من الزوجين على حياتهما فكما قيل الحياة فرص والفرصة لاتطرق بابك مرتين وقد ارشد رسول الله بالاعتدال في حلتي الحب والبغض (احبب حبيك هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما عسى ان يكون حبيبك يوما ما) رواه الترمذي ... كتبه عبد الرحمن اليحي التركي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت